ابن رضوان المالقي

104

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وأغلظ رجل لمعاوية ، فحلم عنه . فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ فقال : إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ، ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا « 38 » . الأحنف بن قيس : وجدت الحلم أنصر لي من الرجال « 39 » . وصدق الأحنف ، لأن من الحلم كان الناس « 40 » أنصاره ، وبعض من لا يعلم يحسب « 41 » الحلم عن الغضب من ضعف المنة ، واحتمال « 42 » المهنة ، والعاقل يراه من كمال العزة ، وإسداء المنة ولذلك قال الأحنف : لا تزال العرب عربا ، ما لبست العمائم وتقلدت السيوف ، ولم تر الحلم ذلا ، ولا التواهب فيما بينهما ضعة ، كما قال الشاعر « 43 » : لن « 44 » يدرك المجد أقوام وإن كرموا « 45 » * حتّى يذلوا ، وإن عزوا لأقوام ويصفحوا « 46 » عن كثير من إساءتهم * لا صفح ذل ولكن صفح أحلام « 47 » « 48 »

--> ( 38 ) عيون الأخبار ج 1 ص 9 - 283 وفي نهاية الإرب السفر 6 ص 16 . ( 39 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 2 ص 501 وورد ناقصا في سراج ص 84 وورد كما هو في الشهب في البهجة ج 1 ص 616 . ( 40 ) ج : كانت ( 41 ) الذخائر : والحلم يحسبه السفيه من ضعف المنة ( 42 ) ج : الهمة ، أو ، ب ، ق : عن الغضب المنة . ( 43 ) جاء في البهجة ( ج 1 ص 603 ) أن الشاعر المعني هو عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن محمد بن حفص التميمي المعروف بابن عائشة ، شاعر متأدب من أهل البصرة ، اشتهر بهجاء القاضي أحمد بن أبي داود ، وكان قد قصده في بغداد فمدحه ، فلم يعره التفاتا فهجاه ، توفي 227 ه ، انظر تاريخ بغداد 10 / 259 والأعلام 4 / 88 . ( 44 ) محاضرات الراغب : ورد الشطر هكذا : لم يدرك المجد أقوام ذوو كرم . . . . . وقد ورد هذا البيت الأول في الذخائر والأعلاق على الصورة التالية : لا يدرك المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام وفي البهجة ج 1 ص 603 : لا تبلغ المجد أقوام وإن كرموا . . . . . . ( 45 ) ج : شرفوا ( 46 ) د : ويصفحوا ، ترى الأبصار مطرقة ( 47 ) ج : إكرام . ( 48 ) ورد هذان البيتان في عيون الأخبار 1 ص 287 وفي العقد ج 1 ص 288 وفي محاضرات الراغب ج 1 ص 222 وفي الذخائر ص 91 والشطر الأول من البيت الثاني ورد في عيون هكذا . ويشتموا فترى الألوان مشرقة . وورد البيت الثاني في العقد وفي البهجة ج 1 ص 603 كالآتي : ويشتموا فترى الألوان كاسفة * لا ذل عجز ولكن ذل أحلام -