ابن أبي حجلة التلمساني
8
سلوة الحزين في موت البنين
مذهبه : كان ابن أبي حجلة حنفيّ المذهب حنبليّ الاعتقاد « 8 » ، وكان يخالف ابن الفارض ويحطّ على الاتحادية وشطحاتهم ، وألف قصائد نبوية يعارض فيها قصائد ابن الفارض . الكتاب : إنّ غاية المؤلف التي توخّاها من كتابه هي تسلية النفس الانسانية عن مصائب الدنيا وبلاياها ، والارتفاع بها من عالم اليأس والحزن ، إلى جو رحيب من الرضى والاطمئنان ، وبخاصة عند فقد الأولاد . ومن هنا دارت مادة الكتاب حول هذه الغاية ، فحشد المؤلف كل ما يؤدي إليها ، من آية قرآنية ، وحديث شريف ، وأدب ( نثرا وشعرا ) وحكاية ، وقول مأثور ، وقصّة ، وكلّ ما يمكن أن يبلسم جراح المحزونين ، وقد قسّم المؤلف كتابه إلى ثمانية أبواب توزعت عليها مادّة الكتاب فجاء الكتاب أنموذجا ممتازا من حيث التبويب والعرض والتناول . ويحسّ القارئ بسهولة أن المؤلّف قدّم لنا كتابا جامعا - وان لم يكن مانعا - في هذا الموضوع الانساني المتجدّد تجدّد الأيام والسنين . أسلوب الكتاب : لم يختلف أسلوب كتاب ابن أبي حجلة كثيرا عن غيره من أساليب كتب القرن الثامن الهجري ، إذ يميل أصحابها إلى استقصاء المادّة ، وحشد المعارف المختلفة ، بعبارات سهلة مسجوعة في أكثر الأحيان ، وهذا ما يلحظه قارىء الكتاب بسهولة . ويميل ابن أبي حجلة إلى استخدام العبارات الجاهزة التي صدرت عن غيره ، والتي يحسّ أنها تؤدّي المعنى ببراعة وقوة ، وتتمثل العبارات الجاهزة بالأقوال والحكم التي صدرت من الأوائل ، كما أن ابن أبي حجلة يميل إلى شرح بعض المفردات . التي يظن أنها تحتاج إلى التوضيح مثل ، الرقوب ، بخ بخ ، صرّد ، الدعاميص ، ويمتاز أسلوب ابن أبي حجلة في كتابه هذا بالجاذبية ، إذ كثيرا ما ينجح في شدّ القارئ إليه ، وامتلاك مشاعره . نسخ الكتاب : كانت نتيجة البحث المستقصي عن نسخ الكتاب ، الوقوف على ثلاث نسخ
--> ( 8 ) شذرات الذهب ، ج 6 ، ص 240 .