ابن أبي حجلة التلمساني

66

سلوة الحزين في موت البنين

أنّ حتى مات رحمه اللّه « 90 » . « * * » واعلم أنّ المصاب إذا جزع فهو وإن بلغ به الجزع غايته فأخّر أمر الصبر وهو غير محمود ولا مثاب ، فهل يرضى عاقل بهذا ؟ قال بعض الحكماء : العاقل يعقل في أوّل يوم من أيّام المصيبة ما يعقله الجاهل بعد خمسة أيّام فيقول لنفسه : ما أنت صانع بعد أسبوع أو نحوه ؟ فإذا قال : أصبر وأسلّم فليقل لها فمن الآن وتفوزين بالثواب ، رأى الأمر يفضي إلى آخر فصيّر آخره أوّلا « * * » . « * * * » ولم أر في الصبر الجميل مثل ما حكي عن أسماء بنت « 91 » أبي بكر رضي اللّه عنهما في حرب ابنها عبد اللّه بن الزبير ، وذلك أنّه دخل عليها في اليوم الذي قتل فيه فقال : ما أردت من الدنيا فما رأيك ؟ قالت : إن كنت على الحق وتدعو إليه فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أمية فيتلعبوا بك ، وإن قلت : إني كنت على حق فلما وهن أصحابي ، صعقت نيتي ، فليس هذا فعل الأحرار ولا فعل من فيه خيركم . خلودك في الدنيا « القتل » « 92 » أحسن ممّا تقع به يا ابن الزبير ، واللّه لضربة بالسيف في عز ، أحبّ من ضربة بالسّوط في ذلّ ، فقال لها : واللّه هذا رأيي والذي قمت به داعيا إلى اللّه . واللّه ما دعاني إلى الخروج إلّا الغضب للّه أن تهتك محارمه والذي أحببت أن أطّلع على رأيك فتزيدينني قوّة مع قوّتي وبصيرتي ، واللّه ما تعمّدت اتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم أجر في حكم ، ولم أغدر في أمان ، ولم يبلغني عن عمّالي ظالم فرضيت به ، بل أنكرت ذلك ولم يكن عندي أكثر من رضى ربي سبحانه وتعالى ، اللهم إني لا أقول تزكية لنفسي ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني ، قالت : واللّه إني لأرجو أن يكون عزائي منك « حبّا » « 93 » بعد أن تقدمني فإنّ في نفسي أن أنظر إلى ما

--> ( 90 ) الخبر في « مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ، ص 294 . ( * * ) إلى هنا سقط من ز وب . ( * * * ) من هنا سقط من ز وب إلى قوله : صوّاما في الصفحة التالية . ( 91 ) زوج الزبير بن العوّام وأم عبد اللّه بن الزبير ، ذات النطاقين ( - 73 ه ) . ( 92 ) كلمة غير واضحة في د على هيئة ( النقل ) ولعل الصحيح ما أثبت . ( 93 ) لعلّ ما أثبت هو الصحيح ، وفي المخطوط كلمة قريبة من رسم الكلمة المثبتة .