ابن أبي حجلة التلمساني
138
سلوة الحزين في موت البنين
هلّا سعوا سعي الكرام فادركوا * « أو سلّموا » « 30 » لمواقع الأقدار ذهب التكرم والوفاء من الورى * وتصرّما إلّا من الأشعار وفشت خيانات الثقات وغيرهم * حتّى اتّهمنا رؤية الأبصار ولربّما اعتضد الحليم بجاهل * لا خير في يمنى بغير يسار وقال « 31 » الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري ( * * * ) رحمة اللّه عليه يرثي ولدا صغيرا في وزنها ورويّها : [ الكامل ] . اللّه جارك إنّ دمعي جاري * يا موحش الأوطان والأوطار لمّا سكنت من التراب حديقة * فاضت عليك العين بالأنهار خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السّرى * فسبقتني ونفلت بالأوزار ليت الرّدى إن لم يدعك أهاب بي * حتّى ندوم معا على مضمار ليت اللقا الجاري تمهّل ورده * حتّى حسبت عواقب الاصدار ما كنت إلّا مثل لمحة بارق * ولّى وأغرى الجفن بالأمطار أبكيك ما بكت الحمام هذيلها * وأحنّ ما حنّت إلى الأوكار أبكي بمحمرّ الدموع وإنّما * تبكي العيون نظيرها بنضار قالوا تصبر قلت إنّ وربّما * كانت به الحسرات غير صغار وأحقّ بالأحزان ماض لم يسئ * بيد ولا لسن ولا إضمار ناي اللقا وحماه أقرب مطرحا * يا بعد مجتمع وقرب مزار لهفي بغصن راقني بنباته * لو أمهلته الترب للأثمار لهفي بجوهرة خفت فكأنني * حجّبتها من أدمعي ببحار لهفي لسار حار فيه تجلّدي * واحيرتي بالكوكب السيّار سكن الثرا فكأنّه سكن الحشا * من فرط ما شغلت به أفكاري أعزز عليّ بأنّ ضيف مسامعي * لم يخط في ذاك اللسان بضاري فلتطهر المطر النواقب هجرها * فطهوره سرّ من الأسرار وليصطبر متفجع فلربما * فقد المنى وسوية الصبّار أين الملوك الزائلون إلى العلا * عثروا إلى الأحداث أيّ عشار
--> ( 30 ) في د ( أو أسلموا ) . ( 31 ) من هنا سقط من د .