ابن أبي حجلة التلمساني
128
سلوة الحزين في موت البنين
اللّه تعالى أن يحسن عن ذلك الفريد عزاء الجمع ، وينهي أنّه أرسل هذه النادبة لابسة الحداد من النّفس شائبة العود من الطرس حين بلغه وفاة عضده وعضد كلّ عاف منتجع ، وسيّده وسيّد كلّ ابن سبيل منقطع . الخبر الذي تجافت به الجنوب « * * * » عن المضاجع ورميت جباه الأفئدة عن قسيّ الأضالع ، فانّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أيّ نجم غرب بعد ما أشرقت مآثره وأيّ بحر نضب ، بعد ما ملأت البلاد سحائبه ، والطروس جواهره . [ الطويل ] . فقدناه فقدان الربيع وليتنا * فديناه من ساداتنا بألوف « 37 » وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي ، رحمه اللّه وينهي ما بلغه من وفاة الولد العزيز محمد ، رزق اللّه « تعالى » « 38 » مولانا الصّبر في رزيّته فلا أعدمه ثبات التجلّة والثبات على بليّته ، فزاد ما عند المملوك من فراق مولانا ، وأخيه لا يقدر ( الصبر ) « 39 » أن يعالجها وسدّ الهمّ عن النّفس نسمات الاسترواح ومخارجها ، وحمل المملوك من همّ مولانا ما يعجز عن شرحه ، ويتعذّر على الزمان ، وما أحقّ الذّاهب أن ينشد فيه « 40 » : [ الطويل ] . فإن تك في قبر فانّك في الحشا * وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل
--> ( * * * ) في ز وب ( العيون ) وهو مأخوذ من قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . ( 37 ) البيت لأخت الوليد بن طريف الشيباني قيل إن اسمها الفارعة وقيل فاطمة ، وكان أخوها أحد الشجعان ورأس الخوارج ، ثار في عهد هارون الرشيد . وقتله الوليد سنة 179 ه . فرثته أخته بقصيدة أولها : بتل نهاكي رسم قبر كأنّه * على جبل فوق الجبال منيف ومنها البيت المشهور : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف ابن خلكان ، وفيات الأعيان 5 / 84 ، 85 . ( 38 ) سقطت من د . ( 39 ) في ز وب ( الصابر ) . ( 40 ) البيتان للمتنبي في رثاء أبي الهيجاء عبد اللّه بن سيف الدولة ، الديوان 3 / 44 رقم 178 .