محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
94
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولأحمد وأبي داود من حديث جابر " 1 " : " أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها وضربها في وجهها ؟ " فنهى عن ذلك . وللبخاري من حديث أبي هريرة : ونهى عن الوسم " 2 " . قال الجوهري : الجاعرتان موضع الرقمتين من أست الحمار وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه . قال الأصمعي : هما حرفا الوركين المشرفان على الفخذين . وصرح في المستوعب في موضع أن السمة في الوجه مكروهة ، وظاهر كلامه في الرعاية أن السمة في الوجه لا تجوز وهو أولى وسئل أحمد عن الغنم توسم ؟ قال : توسم ولا يعمل في اللحم يعني يجز الصوف ، نقله ابن هانىء وظاهره التحريم . وقال النواوي : الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان لكنه في الآدمي أشد . قال : والوسم في الوجه منهي عنه إجماعا فأما الآدمي فوسمه حرام . وأما غير الآدمي فكرهه جماعة من أصحابنا . وقال البغوي : لا يجوز وهو الأظهر . وقال في موضع وغير الآدمي فوسمه في وجهه منهي عنه ، وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة والجزية لأنه عليه السّلام وسمها في آذانها ، وهو يدل على أن الأذن ليست من الوجه لنهيه عن وسم الوجه ، قاله الخطابي ، ويجوز في غيرهما . وعند أبي حنيفة لا يستحب بل يكره . والوسم بسين مهملة ، قال عياض وبعضهم : يقول بمهملة وبمعجمة ، وبعضهم قال : بمهملة في الوجه وبمعجمة في سائر الجسد . فصل في إخصاء البهائم والناس ويباح خصي الغنم لما فيه من إصلاح لحمها وقيل : يكره كالخيل وغيرها والشدخ أهون من الجب . وقد قال الإمام أحمد لا يعجبني للرجل أن يخصي شيئا وإنما كره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان . وروى أحمد وغيره من حديث عبد اللّه بن نافع وهو ضعيف عن أبيه عن ابن عمر قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن إخصاء الخيل والبهائم " 3 " . قال ابن عمر فيها نماء الخلق ، قال ابن حزم : واتفقوا على خصاء الناس من أهل الحرب والعبيد وغيرهم في غير القصاص والتمثيل بهم حرام . وقال ابن عقيل : ولا يجوز إخصاء البهائم ولا كيها بالنار للوسم وتجوز المداواة حسب
--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 2564 ) وأحمد ( 3 / 318 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه مسلم عن حديث جابر . لم نقف عليه في صحيح البخاري . ( 3 ) رواه أحمد ( 2 / 24 ) وابن عدي في الكامل ( 2 / 181 ) . من طرق عن ابن عمر وفي سندها ضعف لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن فانظر في غاية المرام ( 482 ) .