محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
91
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سقم الصحيح المستقل * وصحة الرجل السقيم نظر رجلان إلى جارية حسناء في بعض طرق مكة فمالا إليها واستسقياها فسقتهما فجعلا يشربانه ولا يسيغانه فعرفت ما بهما فجعلت تقول : هما استسقيا ماء على غير ظمأة * ليستمتعا باللحظ ممن سقاهما فعجبا من ذلك فدفعا الإناء إليها فمرت وهي تقول : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر دخل الشعبي على عبد الملك بن مروان . فقال : يا شعبي بلغني أنه اختصم إليك رجل وامرأة فقضيت للمرأة على زوجها فقال فيك شعرا فأخبرني بقصتهما وأنشدني الشعر إن كنت سمعته ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تسألني عن ذلك ، فقال : عزمت عليك لتخبرني ، قال : نعم اختصمت إلى امرأة وبعلها فقضيت للمرأة إذ توجه القضاء لها فقام بعلها أو الرجل وهو يقول : فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها بفتاة حين قامت * رفعت مالتيها ومشت مشيا رويدا * ثمّ هزت منكبيها فتنته بقوام * وبخطي حاجبيها وبنان كالدراري * وسوادي مقلتيها قال للجوز قرب * ها واحضر شاهديها فقضى جورا علينا * ثم لم يقض عليها كيف لو أبصر منها * نحرها أو ساعديها لصبا حتى تراه * ساجدا بين يديها بنت عيسى بن جراد * ظلم الخصم لديها فقال عبد الملك : فما صنعت يا شعبي ؟ قال : أوجعت ظهره حين جورني في شعره ، قال ابن عبد البر : هكذا رواه سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة عن الشعبي وهو أصح إسناد لهذا الخبر قال إسحاق بن إبراهيم : إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه * لاحظ لي فيه إلا لذة النظر كان يقال : أربعة تزيد في النظر أو في البصر . النظر إلى الوجه الحسن وإلى الخضرة ، وإلى الماء ، والنظر في المصحف . . دخل الشعبي سوق الرقيق فقيل له : هل من حاجة ؟ فقال : حاجتي صورة حسنة يتنعم بها طرفي ، ويلتذ بها قلبي ، وتعينني على عبادة ربي .