محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

73

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وروى الدارقطني في الأفراد بإسناده عن ابن عباس مرفوعا " 1 " : " من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه وليقرأ هذه الآية . قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ سورة الملك : الآية 23 ] . فصل فيما يسكن الفزع عن جابر " 2 " رضي اللّه عنه قال : أحدثكم ما حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل عليه السّلام فأخذتني رجفة شديدة فقلت : دثروني فدثروني وصبوا علي ماء رواه مسلم ، ورواه الترمذي وعنده : " فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا " فنزلت . يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ سورة المدثر : الآية 1 ] . أنه فيه يستحب مثل هذا لمن حصل له فزع وخوف . قال في شرح مسلم : فيه أنه ينبغي أن يصب على الفزع الماء ليسكن فزعه . قال ابن عباس في قوله تعالى : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [ سورة القصص : الآية 32 ] . المعنى إضمم يدك إلى صدرك ليذهب عنك الخوف ، قال مجاهد : كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع ، وروي معناه عن ابن عباس وفي الفنون عن ابن عباس : من كان هاربا من عدوه فليكتب بسوطه بين أذني دابته : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [ سورة طه : الآية 77 ] . أمنه اللّه من ذلك الخوف .

--> ( 1 ) رواه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 9 / 54 ) والدارقطني في الأفراد وأورده ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 2 / 398 ) ( 1475 ) بنفس السند وقال : حديث لا يصح وضعف الدارقطني سليمان بن ربيع وقال : روى مناكير قال ابن حبان : وهمام بن سلم يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم فبطل الاحتجاج به وأورده السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 248 ) وعزاه للخطيب في تاريخه وابن النجار والدارقطني في الأفراد . ( 2 ) رواه البخاري ( 4 ) ومسلم ( الإيمان / 161 ) بنحوه .