محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
59
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الدم خرج معه الكيفية السمية فإن كان استفراغا تاما ذهب السم أو تقوى عليه الطبيعة . وإنما احتجم عليه السّلام في الكاهل وهو الحارك وهو ما بين الكتفين مقدم أعلى الظهر لأنه أقرب موضع يمكن حجمه إلى القلب . وللترمذي وإسناده ثقات وقال : حسن غريب عن أنس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحتجم في الأخدعين " 1 " وهما عرقان في جانبي العنق والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ، ولأبي داود بإسناد حسن من حديث أبي هريرة : " إن من احتجم في هذه الأيام كان شفاء من كل داء " " 2 " والمراد داء سببه غلبة الدم وكذا معنى ما رواه أبو داود وابن ماجة عن أبي كبشة الأنماري مرفوعا : " من أهرق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء " " 3 " وعن ابن عباس مرفوعا : " نعم الدواء الحجامة تذهب الدم وتجفف الصلب وتجلو عن البصر " " 4 " . وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث عرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا : عليك بالحجامة . وقال : " إن خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين " " 5 " إسناده ضعيف رواه أحمد والترمذي وقال : حسن غريب . وفي موطأ مالك بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه " " 6 " وعن أبي هريرة مرفوعا : " إن كان في شيء مما يتداوون به خير ففي الحجامة " " 7 " رواه أحمد وابن ماجة وأبو داود وعنده : " مما تداويتم " ولأحمد من حديث سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في الحجم : " هو خير ما تداوى به الناس " " 8 " ولابن ماجة من حديث أنس والترمذي وقال : حسن غريب من حديث ابن
--> ( 1 ) صحيح رواه الترمذي ( 2051 ) والحاكم ( 4 / 210 ) وابن ماجة ( 3483 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 907 ) . ( 2 ) حسن رواه أبو داود ( 3861 ) وقد حسنه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 622 ) . ( 3 ) صحيح رواه أبو داود ( 3859 ) وابن ماجة ( 3484 ) . ( 4 ) ضعيف رواه الترمذي ( 2053 ) وابن ماجة ( 3478 ) وفي سنده عباد بن منصور وهو ضعيف قال الإمام أحمد بن حنبل أحاديثه منكرة قدري يدلس . ( 5 ) حسن رواه الترمذي ( 2053 ) وقال : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور ورواه ابن ماجة ( 3477 ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 209 ، 409 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه قال الذهبي : قلت فيه عباد بن منصور وأخرجه أحمد في المسند ( 1 / 354 ) قلت : وكل طرقه فيها عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس وعباد صدوق يدلس تغير بآخره . ( 6 ) رواه الإمام مالك في موطأه ( 974 ) . ( 7 ) حسن رواه أبو داود ( 2102 ، 3857 ) وابن ماجة ( 3476 ) وأبو نعيم في الطب ( ص 36 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 423 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 8 ) صحيح رواه أحمد ( 5 / 15 ، 18 ، 19 ) والبيهقي في الكبرى ( 7 / 294 ) والحاكم ( 4 / 208 ، 209 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 92 ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .