محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

54

الآداب الشرعية والمنح المرعية

استن به بيض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة ويفتح أفواه العروق ويدر الطمث . ولعقه على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضلات عنها ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح سددها ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أقل ضرر لسدد الكبد والطحال من كل حلو وهو مأمون الغائلة ويضر بالعرض الصفراويين يندفع ضرره بالخل ونحوه فيصير حينئذ نافعا لهم جدا ، وهو غذاء ودواء وشراب وحلو وطلاء ومفرح ، فما خلق لنا شيء في معناه قريب منه ، ولم يعول القدماء إلا عليه ، والسكر حديث العهد ولا سيما لمن اعتاد العسل ولم يعتد هذه الأشربة فلا تلائمه والعادة معتبرة في الطب . قال ابن زهير : العسل ألطف من السكر وأسرع نفوذا وأقوى تلطيفا للأخلاط وهو يميل بجوهره إلى اللطافة لأن أصله طل والسكر يميل بجوهره إلى الكثافة والأرضية ولا يبلغ السكر درجته في جلائه وتلطيفه ، وأجود العسل أصفاه وأبيضه وألينه حدة وأحلاه وهو بحسب مرعى نحله ، وفضل بعض الناس السكر على العسل لأنه أقل حرارة وهو رطب وهذا ضعيف ومنافع العسل أضعاف منافع السكر ، وفي الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يشرب العسل بالماء على الريق . ولابن ماجة من حديث الزبير بن سعيد - ضعفه الأكثر - عن عبد الحميد بن سالم - تفرد عنه الزبير - عن أبي هريرة - قال البخاري : لا يعرف له سماع منه - مرفوعا : " من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء " " 1 " وله أيضا من حديث عبد اللّه : " عليكم بالشفاءين العسل والقرآن " " 2 " ووصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العسل للذي استطلق بطنه لأنه كان عن تخمة عن امتلاء ليدفع الفضول المجتمعة لأن فيه جلاء ودفعا للفضول ، وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استفراغ الغذاء فيها للزوجتها فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة وإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط والعسل من أحسنه لا سيما إن مزج بماء حار وإنما كرر سقيه لأن الدواء يجب أن يكون بحسب حال الداء إن قصر لم يزله بالكلية وإن جاوزه أو هي القوى فلما كرر السقي بحسب الداء برأ بإذن اللّه . وقد قال الأطباء : متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل إلى الدواء ، ومتى أمكن بالبسيط لا

--> ( 1 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 3450 ) والبخاري في تاريخه ( 3 / 2 / 55 ) والدولابي في الكنى ( 1 / 185 ) والعقيلي في " الضعفاء " ( 348 ) وابن بشران في " الأمالي " ( 169 / 2 ) وابن عدي في " الكامل " ( 5 / 320 ) عن سعيد بن زكريا عن الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة مرفوعا . . قال العقيلي : قال البخاري : عبد الحميد بن سالم لا يعرف له سماع من أبي هريرة ثم قال العقيلي : ليس له أصل عن ثقة . وقال الذهبي : ما حدث عنه غير الزبير ا ه ومعنى ذلك أن عبد الحميد مجهول . ( 2 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 3452 ) والبيهقي ( 9 / 144 ) والحاكم ( 4 / 300 ، 403 ) وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 133 ) وقد ضعفه الشيخ الألباني وانظر الضعيفة ( 1514 ) .