محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

44

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أجود وأفضله الشامي وهي باردة في آخر الأولى رطبة في آخرها أيضا وقيل : يابسة في الثانية والبري أقل رطوبة ، وقيل : الهندبا في الشتاء باردة رطبة وفي الصيف حارة يابسة وفي الربيع والخريف معتدلة ، والهندبا تفتح سدد الكبد والطحال والعروق والأحشاء وتنقي مجاري الكلى وأنفعها للكبد أمرها ، وفيها قبض ليس بشديد وهي تبرد طلاء مع إسفيداج الرصاص ويضمد بها للنقرس وتنفع للرمد الحار ويضمد بها الخفقان مع دقيق الشعير ويسكن الغثيان وهيجان الصفراء وحرارة المعدة وتعقل البطن وتنفع من حمى الربع ولسع العقرب والهوام والزنابير والحية وسام أبرص ضمادا ، قال بعضهم : مع السويق ، وإذا دقت ووضعت على الأورام الحارة بردتها وحللتها ، وأصلح ما أكلت غير مغسولة ولا منفوضة لئلا تفارقها قوتها بذلك وفيها مع ذلك قوة ترياقية تنفع من جميع السموم ، ويدخل ورقها في الترياق وماؤها ينفع من اليرقان السددي لا سيما إذا خلط به ماء الرازبانج الرطب ، وشرب مائها أيضا ينفع من لسع الأفاعي والعقرب والزنبور ، وإذا اكتحل بمائها ينفع من الغشاوة ، وإذا صب على مائها الزيت خلص من الأدوية القتالة كلها ، ولبن الهندبا قال بعضهم : البري يجلو بياض العين ، والهندبا بطيئة الهضم وتصلح بالرشاد . فصل ( و ) قد تقدم الكلام في الورس في فصل عن زيد بن أرقم في مداواة ذات الجنب وتقدم الكلام في الوشمة والكتم . فصل في إصابة العين وما ينفع فيها وإن أصاب زيد عمرا بالعين غسل زيد وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره وصبه على عمرو ، قدمه السامري وابن حمدان . وروى مالك " 1 " في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر عامر بن سهل بن حنيف وهو عامر بن ربيعة بذلك ففعل في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس . ورواه أحمد بإسناد حسن وفي آخره ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم ليلق القدح وراءه . ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس ، وداخلة إزاره قيل : فرجه وقيل : طرف إزاره الداخل

--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 3 / 486 ) وابن ماجة ( 2509 ) وصححه الشيخ الألباني ورواه مالك ( 1472 ) .