محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

42

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في خواص النبق وهو ثمر السدر قال تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [ سورة الواقعة : الآية 28 ] . سبب نزولها أنهم نظروا إلى وجه واد بالطائف فأعجبهم سدره فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا . وهل المخضود الذي لا شوك فيه أو الموقر حمله ؟ فيه قولان عن ابن عباس وغيره وقيل : هما . وقال تعالى : وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ [ سورة سبأ : الآية 16 ] . قرأ ابن كثير ونافع بسكون الكاف ، وقرأ غيرهما بضمها ، وقرأ غير أبي عمرو ( أكل ) بالتنوين وقرأه أبو عمرو بإضافته . قال ابن عباس والجمهور : الخمط الأراك ، وقيل : كل شجرة ذات شوك ، وقيل : نبت طعمه مر فعلى هذا الخمط اسم للمأكول فتحسن قراءة من نون الأكل . وعلى ما قبله هو اسم شجرة والأكل ثمرها فتحسن قراءة من أضاف . والأثل روي عن ابن عباس أنه الطرفاء ، وقيل : شجر يشبهه ، وقيل : السمر . وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [ سورة سبأ : الآية 16 ] . وهو شجرة النبق أي كان الخمط والأثل أكثر من السدر . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سورة سبأ : الآية 17 ] . يقال : في أفصح اللغة جزى اللّه المؤمن ولا يقال : جازاه فقيل : جازاه أي كافأه فالكافر يجازى بسيئاته مثلها مكافأة له ، والمؤمن يزاد في ثوابه ، ويتفضل عليه ، وقيل : الكافر لا حسنة له فيجازى بجميع ذنوبه ، وقيل : المؤمن لا يناقش الحساب . وفي الصحيحين " 1 " من حديث الإسراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في سدرة المنتهى : " وإذا نبقها مثل قلال هجر " وروى أبو نعيم في كتاب الطب النبوي مرفوعا : " إن آدم لما هبط إلى الأرض كان أول شيء أكل من ثمارها النبق " " 2 " .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3887 ) ومسلم ( الإيمان / 162 ) . ( 2 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 2 / 465 ) موقوفا على ابن عباس وأورده ابن الجوزي ( 2 / 167 ) مرفوعا على ابن عباس وفيه بكر بن بكار قال ابن عدي : هذا الحديث وإن كان موقوفا على ابن عباس فإنه -