محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
402
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وغضهم الأبصار عن مأثم * يجر بتحرير العيون اللواحظ وكظمهم للغيظ عند استعاره * إذا عز بين الناس كظم المغايظ وأخلاقهم محمودة إن خبرتها * فليت بأخلاق فظاظ غلائظ تحلوا بآداب الكتاب وأحسنوا ال * فكر في أمثاله والمواعظ ففاضت على الصبر الجميل نفوسهم * سلام على تلك النفوس الفوائظ قال ابن عبد البر في ( باب منثور الحكم والأمثال ، منتهجا من نتائج عقول الرجال ) رأس الدين ، صحة اليقين ، محض أخاك النصيحة ، وإن كانت عنده قبيحة ، الأحمق لا يبالي ما قال ، والعاقل يتعاهد المقال ، من غلب عليه العجب ترك المشورة فهلك ، جانب مودة الحسود ، وإن زعم أنه ودود ، إذا جهل عليك الأحمق ، فالبس له لباس الرفق ، من طلب إلى لئيم حاجة ، فهو كمن طلب صيد السمك في المفازة ، إذا صادقت الوزير ، فلا تخف الأمير ، لا تثق بالأمير ، إذا خانك الوزير ، من كان السلطان يطلبه ، ضاق عليه بلده ، صديقي درهمي ، إذا سرحته فرج همي وقضى حاجتي ، من جالس عدوه فليحترس من منطقه ، من قل خيره على أهله فلا ترج خيره ، عناء في غير منفعة خسارة حاضرة ، من ألح في المسألة على غير اللّه استحق الحرمان ، صحبة الفاسق شين ، وصحبة الفاضل زين ، الكريم يواسي إخوانه في دولته ، من مشى في ديوان أمله ، عثر في عنان أجله ، من أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك ، من استهوته الخمر والنساء ، أسرع إليه البلاء ، من نسي إخوانه في الولاية ، أسلموه في العزل والشدة ، من لم يقنع برزقه عذب نفسه ، من اجترأ على السلطان ، تعرض للهوان ، إذا لم يواتك البازي في صيده فانتف ريشه ، من مدحك بما لا يعلم منك سرا ، ذمك بما يعلم منك جهرا ، أسلم لسانك ، يسلم جنانك ، إن قدرت أن لا تسمع آذنك شرك فافعل ، لقاء الأحبة مسلاة للهموم ، قليل مهني ، خير من كثير مكدر ، كلب ساخر ، خير من صديق غادر ، روضة العلم أزين من روضة الرياحين ، الحسود مغتاظ على من لا ذنب له عنده ، المرأة العفيفة المواتية جنة الدنيا . ومن كلام أكثم بن صيفي : من مأمنه يؤتى الحذر ، من جهل شيئا عاداه ، ومن أحب شيئا استعبده ، ويل عالم من امرئ جاهل . إن قدرت أن تري عدوك أنك صديقه فافعل ، سوقي نفيس ، خير من قرشي خسيس ، العقل كالزجاج إن تصدع لم يرقع ، إذا جاء القدر ، عمي البصر ، الثقيل عذاب وبيل ، لا يضر السحاب نباح الكلاب ، من تردى بثوب السخا عاب عن الناس عيبه واختفى . قال ابن عبد البر : قيل لأرسطاطاليس ما الفلسفة ؟ قال : فقر وصبر ، وعفاف وكفاف ، وهمة وفكرة ، قيل لسقراط بم فضلت أهل زمانك ؟ قال : لأن غرضي في الأكل الإحياء وغرضهم في الحياة ليأكلوا قيل لجالينوس بم فقت أصحابك في علم الطب ؟ قال : لأني أنفقت في زيت السراج لدرس الكتب مثل ما أنفقوا في شرب الخمر .