محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

396

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ومد إليه كف فقرك ضارعا * بقلب منيب وادع تعط تسعد ولا تسأمنّ العلم واسهر لنيله * بلا ضجر تحمد سرى السير في غد وكن صابرا للفقر وادرع الرضى * بما قدر الرحمن واشكره واحمد فما العز إلا في القناعة والرضى * بأدنى كفاف حاصل والتزهد فمن لم يقنعه الكفاف فما إلى * رضاه سبيل فاقتنع وتقصد روي هذا من كلام إدريس النبي عليه السّلام : فمن يتغنى يغنه اللّه والغنى * غنى النفس لا عن كثرة المتعدد ولا تطلبن العلم للمال والريا * فإن ملاك الأمر في حسن مقصد وكن عاملا بالعلم فيما استطعته * ليهدي بك الأمر الذي كان يقتدي حريصا على نفع الورى وهداهم * تنل كل خير في نعيم مؤبد وإياك والإعجاب والكبر تحظ بالس * عادة في الدارين فارشد وأرشد وها قد بذلت النصح جهدي وإنني * مقر بتقصيري وباللّه أهتدي انتهى كلامه . وقد نظم قبله الشيخ جمال الدين يحيى بن يوسف الصرصري الحنبلي رحمه اللّه كثيرا في معنى ما تقدم وغيره فمن ذلك : نح وابك فالمعروف اقفر رسمه * والمنكر استعلى وأثر وسمه لم يبق إلا بدعة فتانة * يهوي مضل مستطير سمه وطعام سوء من مكاسب مرة * يعمي الفؤاد بدائه ويصمه ففشا الرياء وغيبة ونميمة * وقساوة منه وأثمر إثمه لم يبق زرع أو مبيع أو شرى * إلا أزيل عن الشريعة حكمه فلكيف يفلح عابد وعظامه * نشأت على السحت الحرام ولحمه هذا الذي وعد النبي المصطفى * بظهوره وعدا توثق حتمه هذا لعمر آلهك الزمن الذي * تبدو جهالته ويرفع علمه هذا الزمان الآخر الكدر الذي * تزداد شرته وينقص حلمه وهت الأمانة فيه وانفصمت عرى الت * قوى به والبر أدبر نجمه كثر الربا وفشا الزنا ونما الخنا * ورمى الهوى فيه فأقصد سهمه ذهب النصيح لربه ونبيه * وأمامه نصحا تحقق عزمه لم يبق إلا عالم هو مرتش * أو حاكم تخشى الرعية ظلمه والصالحون على الذهاب تتابعوا * فكأنهم عقد تناثر نظمه لم يبق إلا راغب هو مظهر * للزهد والدنيا الدنية همه