محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

384

الآداب الشرعية والمنح المرعية

كم قاطع للوصل من وده * ومواصل بوداده من تاب وقال الطائي : ولئن جفوتك في العيادة إنني * لبقاء جسمك في الدعاء لجاهد ولربما ترك العيادة مشفق * وطوى على غل الضمير العائد وله أيضا : ذو الفضل لا يسلم من قدح * وإن غدا أقوم من قدح وفي نوادر ابن الصيرفي الحنبلي أنشدوا : لا تضجرن عليلا في مساءلة * إن العيادة يوما بين يومين بل سله عن حاله وادع الإله له * واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبا أخا دامت مودته * وكان ذاك صلاحا للخليلين وفيها أيضا نقل عن إمامنا رضي اللّه عنه قال له ولده : يا أبت إن جارنا فلانا مريض فما تعوده ! ؟ قال : يا بني ما عادنا فنعوده . وروى الخطابي عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : إذا كثر الأخلاء كثر الغرماء . وعن سفيان قال : كثرة أصدقاء المرء من سخافة دينه . قال الخطابي : يريد أنه ما لم يداهنهم ولم يحلبهم لم يكثروا : لأن الكثرة إنما هي في الريبة ، إذا كان الرجل من أهل الدين لم يصحب إلا الأبرار والأتقياء وفيهم قلة ، وعن مالك أنه كان يشهد الجنائز ويعود المرضى ويعطي الإخوان حقوقهم فترك واحدا واحدا واحدا حتى تركها كلها وكان يقول : لا يتهيأ للمرء أن يخبر بكل عذر وعن ابن وهب قال : لا تعد إلا من يعودك ، ولا تشهد جنازة من لا يشهد جنازتك ، ولا تؤد حق من لا يؤدي حقك ، فإن عدلت عن ذلك فأبشر بالجور . قال الخطابي : يراد به التأديب والتقويم دون المكافأة والمجازاة وبعض هذا فما يراض به الناس بعض وقد روي فيما يشبه هذا المعنى حديث مرفوع . ثم روى بإسناده عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل الذي ترى له " " 1 " روى ذلك كله الخطابي في كتاب العزلة وغيره وفيه أيضا عن الشافعي قال : رضا الناس

--> ( 1 ) ضعيف جدا رواه ابن عدي في الكامل ( 153 / 2 ) ومن طريقه القضاعي ( 2 / 9 / 1 ) وابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 80 ) وفي سنده سليمان بن عمرو . وقال ابن عدي : وهذا الحديث وضعه سليمان على إسحاق . وله طريق أخرى رواه الدولابي ( 1 / 168 ) وابن حبان في المجروحين ( 1 / 118 ) والخطابي في غريب الحديث ( 119 / 2 ) وابن عساكر ( 2 / 119 ) . وفي سنده بكار بن شعيب وضعيف قال ابن حبان : يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم لا يجوز -