محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

382

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الناس بما يكرهون : قالوا فيه ما لا يعلمون . جمع كسرى يوما مرازبته وعيون أصحابه فقال لهم : من أي شيء أنتم أشد حذرا ؟ قالوا : من العدو الفاجر ، والصديق الغادر . وقال موسى بن جعفر : اتق العدو وكن من الصديق على حذر فإن القلوب إنما سميت قلوبا لتقلبها . قال منصور الفقيه : إحذر مودة ماذق * مزج المرارة بالحلاوة يحصي الذنوب عليك أي * أم الصداقة للعداوة وقال صالح : إذا وترت امرأ فاحذر عداوته * من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا إن العدو وإن أبدى مسالمة * إذا رأى منك يوما فرصة وثبا وقال ابن الرومي : عدوك من صديقك مستفاد * وأقلل ما استطعت من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب وقال آخر : إذا ما المرء كان له صديق * فبر صديقه فرض عليه إن عنه الصديق أقام يوما * فوجه البر أن يسعى إليه وإن كان الصديق قليل مال * يضيق بذرعه ما في يديه فمن أسنى فعال المرء أن لا * يضمن على الصديق بما لديه وقالت عائشة رضي اللّه عنها لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النهار بكرة وعشيا " 1 " . ترجم عليه البخاري ( هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا ؟ وفي الصحيحين قول عائشة لعبيد بن عمير ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : ما قال الأول : زر غبا تزدد حبا " 2 " : وروي بإسناد ضعيف مرفوعا : " زر غبا تزدد حبا " " 3 " أخذه الشاعر فقال :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6079 ) . ( 2 ) قلت : ولم نره في الصحيحين . ( 3 ) صحيح رواه الحاكم ( 3 / 347 ) ( 4 / 330 ) والطبراني في الكبير ( 4 / 26 ) عن حبيب بن مسلمة الفهري والطبراني في الأوسط ( 1 / 107 ) عن ابن عمرو والخطيب في تاريخه ( 10 / 182 ) عن عائشة ورواه البيهقي في الشعب والبزار من حديث أبي ذر ورواه البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته .