محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
380
الآداب الشرعية والمنح المرعية
مودة وإخاء فكانت السنة تمر عليهما لا يلتقيان فقيل لأحدهما في ذلك فقال : إذا تقاربت القلوب لم يضر تباعد الأجسام أو كلمة نحوها ولقد أبلغ القائل في هذا حيث يقول : رأيت تهاجر الألفين برا * إذا اصطلحت على الود القلوب وليس يواظب الإلمام إلا * ظنين في مودته مريب وعن بشر بن الحارث الحافي قال : أحب إخواني إلي من لا يراني ولا أراه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن الرحم تقطع ، وإن النعم تكفر . ولم ير مثل تفاوت القلوب . روى ذلك الخطابي كله في كتاب العزلة إلا قوله : وما ينفع الجرباء . وذكر ابن عبد البر قال علي بن أبي طالب : لا تؤاخ الأحمق ولا الفاجر ، أما الأحمق فمدخله ومخرجه شين عليك ، وأما الفاجر فيزين لك فعله ، ويود أنك مثله . وقال علي رضي اللّه عنه : لا خير في صحبة من يجتمع فيه هذه الخصال : من إذا حدثك كذبك ، وإذا ائتمنته خانك ، وإذا ائتمنك اتهمك ، وإذا أنعمت عليه كفرك ، وإذا أنعم عليك منّ عليك . وقال أيضا أصحب من ينسى معروفه عندك ، ويذكرك حقوقك عليه . وذكر للرياشي عن الأصمعي قال : ما رأيت شعرا أشبه بالسنة من قول عدي بن ثابت : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي وصاحب أولى التقوي تنل من تقاهم : * ولا تصحب الأردى فتردي مع الردى قال ابن عبد البر رحمه اللّه قال الشاعر : فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه فكم من جاهل أردى * حليما حين وأخاه يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ما شاه قال عمر رضي اللّه عنه : الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم ، وقال علي رضي اللّه عنه : خالط المؤمن بقلبك وخالط الفاجر بخلقك . كان يقال : يمتحن الرجل في ثلاثة أشياء : عند هواه إذا هوى ، وعند غضبه إذا غضب ، وعند طمعه إذا طمع . وقال سفيان الثوري : إذا أردت أن تعرف مالك عند صديقك فأغضبه ، فإن أنصفك وإلا فاجتنبه . كان يقال : لا تؤاخين خصيا ، ولا ذميا ، ولا نوبيا ، فإنه لإثبات لمودتهم . قال الأحنف بن قيس : ما كشفت أحدا قط إلا وجدته دون ما كنت أظن . كان سفيان الثوري رحمه اللّه يتمثل بهذه الأبيات : أبل الرجال إذا أردت إخاهم * وتوسمن أمورهم وتفقد وإذا ظفرت بذي الأمانة والتقى * فبه اليدين قرير عين فاشدد