محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

378

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بقي الذين إذا يقولوا يكذبوا * ومضى الذين إذا يقولوا يصدقوا وصالح هذا هو صاحب الفلسفة قتلة المهدي على الزندقة كان يعظ ويقص بالبصرة وحديثه يسير وليس بثقة ، وقيل إنه رؤي في النوم فقال : إني وردت على رب لا تخفى عليه خافية فاستقبلني برحمته ، وقال : قد علمت براءتك مما قذفت به ، وقال لقمان لابنه : يا بني ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن ، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا الأخ إلا عند الحاجة ، قيل لبعض الحكماء : بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار ؟ قال : بحنينه إلى أوطانه ، وتلهفه على ما مضى من زمانه ، وعن الأصمعي قال : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ، وتشوقه إلى إخوانه : وبكائه على ما مضى من زمانه . قال عتيبة الأعور : ذهب الذين أحبهم * وبقيت فيمن لا أحبه إذ لا يزال كريم قو * م فيهم كلب يسبه وقال منصور الفقيه : يا زمانا أورث الأح * رار ذلا ومهانة لست عندي بزمان * إنما أنت زمانه وقال آخر : فسد الزمان وزال فيه المقرف * وجرى مع الفرس الحمار الموكف كان سفيان الثوري يقول : ذهب الناس فلا مرتع ولا مفزع ، ولعبد اللّه بن المبارك : ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خف يزين بعضهم * بعضا ليأخذ معور عن معور ولعبد اللّه بن عبد العزيز بن ثعلبة : مضي زمن السماح فلا سماح * ولا يرجى لدى أحد فلاح رأيت الناس قد مسخوا كلابا * فليس لديهم إلا النباح وأضحى الظرف عندهم قبيحا * ولا واللّه إنهم القباح نروح ونستريح اليوم منكم * ومن أمثالكم قد يستراح إذا ما الحر هان بأرض قوم * فليس علية في هرب جناح وقال آخر : ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * فالناس بين مخاتل وموارب