محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

375

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعن المقدام مرفوعا : " إذا أحب الرجل أخاه فليعلمه " " 1 " رواه أحمد وقال لأحمد جعفر الوكيعي : إني لأحبك ، ثم روى هذا الحديث بإسناده ورواه أبو داود والترمذي وصححه ، وروى الترمذي عن هناد وقتيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سليمان عن يزيد بن نعامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو ؟ فإنه واصل للمودة " " 2 " يزيد لا صحبة له عندهم خلافا للبخاري وسعيد تفرد عنه عمران ووثقه ابن حبان ، قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وذكر ابن عبد البر عن ابن عباس أنه قال : أحب في اللّه وأبغض في اللّه فإنه لا تنال ولاية اللّه إلا بذلك ، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حقي يكون كذلك . قال ابن عباس : ولقد صار عامة مؤاخاة الناس اليوم على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا ثم قرأ : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ سورة الزخرف : الآية 67 ] . وقرأ : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ سورة المجادلة : الآية 22 ] . وذكر المفسرون في الآية الأولى أنهم أخلاء في المعاصي . وقال البغوي في تفسيره كذلك وقال : إِلَّا الْمُتَّقِينَ المتحابين في اللّه على طاعة اللّه كذا قال وذكر المفسرون - في الآية الثانية - أن الإيمان يفسد بمودة الكفار ، وأن من كان مؤمنا لا يوالي كافرا ولو كان قريبه . وقال ابن الجوزي بينت الآية أن ذلك يقدح في صحة الإيمان كذا قال وليس مراده أنه يصير كافرا بذلك . واحتج بها مالك على ترك مجالسة القدرية ومعاداتهم في اللّه . قال القرطبي في تفسيره وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان كذا قال ، ثم ذكر عن سفيان الثوري قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقول : " اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت إلي : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " 3 " [ سورة المجادلة : الآية 22 ] . الآية .

--> - لكن للحديث طرق وشواهد يكون بها صحيحا كما قال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 637 ) . ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 4 / 130 ) وأبو داود ( 5124 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 418 ) . ( 2 ) ضعيف رواه النسائي ( 2392 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 181 ) وابن أبي شيبة ( 9 / 106 ) وقد ضعفه الشيخ الألباني وله فيه بحث فانظره في السلسلة الضعيفة ( 1726 ) . ( 3 ) قال الحافظ العراقي في تعليقه على الإحياء ( 2 / 147 ) : رواه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى المديني في " كتاب تضييع العمر والأيام " من طريق أهل البيت مرسلا وأسانيده كلها ضعيفة .