محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
362
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويستحب أن يقابل بين نعليه وللبخاري عن أنس أن نعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ن كان لها قبالان " 1 " . قبال النعل بكسر القاف الزمام وهو السير الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها وقد أقبل نعله وقابلها ومنه الحديث : " قابلوا النعال " " 2 " أي اعملوا لها قبالا ، ونعل مقبلة إذا جعلت لها قبالا ومقبولة إذا شددت قبالها . قال في المستوعب : وهل يكره أن ينتعل قائما ؟ على روايتين وقدم ابن تميم الكراهة ، قال أحمد في رواية جماعة لا ينتعل قائما وزاد في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم الأحاديث فيه على الكراهة وظاهر هذا أنه اعتمد على الأحاديث في كراهة ذلك ، وقال أبو بكر الخلال كتب إلى يوسف بن عبد اللّه ثنا الحسين بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللّه عن الانتعال قائما قال : لا يثبت فيه شيء قال القاضي : وظاهر هذا أنه ضعف الأحاديث في النهي والصحيح عنه ما ذكرناه . فصل استحباب الصلاة في النعال روى أبو محمد الخلال عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " خذوا زينة الصلاة " قلنا يا رسول اللّه وما زينة الصلاة قال : " البسوا نعالكم وصلوا فيها " " 3 " قال القاضي : وهذا يدل على أنه يستحب الصلاة في النعال وذكر الشيخ تقي الدين أن الصلاة في النعل ونحوه مستحب قال : وإذا شك في نجاسة أسفل الخف لم تكره الصلاة فيه ، وروى أبو محمد الخلال عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا : " إذا خلع أحدكم نعليه في الصلاة خلصه اللّه من ذنوبه حتى يلقاه كهيئته يوم ولدته أمه " " 4 " قال القاضي : وهذا يدل على فضل خلع النعل إذا كان فيها أذى انتهى كلامه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5857 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 1 / 315 ، 17 / 171 ) وقال الهيثمي : رواه كله الطبراني وعبد اللّه بن هرمز ضعيف . ( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 83 ) وابن عدي في الكامل ( 5 / 184 ، 6 / 162 ) وقال ابن أبي حاتم في العلل ( 416 ) وسأل أبيه عن هذا الحديث : قال أبي : هذا حديث منكر . ( 4 ) ضعيف جدا رواه الطبراني في الصغير ( 2 / 14 ) وفي سنده زياد بن أبي زياد الجصاص قال ابن معين وابن المديني : ليس بشيء وقال أبو زرعة : واه وقال النسائي والدارقطني : متروك . قلت : والراوي عنه أبو سعيد الشقري واسمه المسيب بن شريك وهو أشد منه ضعفا قال فيه أحمد : ترك الناس حديثه وقال مسلم متروك .