محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
350
الآداب الشرعية والمنح المرعية
اللّه تعالى فألقوا السراويلات والأقبية والبسوا الأزر والأردية ، قال صاحب النظم : فدل على كراهيته لها وأنها غير زيهم وقال : ذكر ذلك كله القاضي في اللباس وفي المستوعب في هذه المسألة وغيرها أخبار ضعيفة واللّه أعلم . وقد قال أحمد حدثنا زيد بن يحيى ثنا عبد اللّه بن العلاء بن زيد حدثني القاسم سمعت أبا أمامة يقول : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مشيخة من الأنصار فذكر الحديث وفيه فقلنا يا رسول اللّه إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون قال : " تسرولوا وأتزروا وخالفوا أهل الكتاب " " 1 " إسناد جيد والقاسم وثقه الأكثر وحديثه حسن ، وقال ابن تميم وتوسيع كم المرأة وتطويل كم الرجل قصدا حسن . ويباح القباء زاد في الرعاية للرجل ويباح الرداء وفتل أطرافه نص عليه وكذا الطيلسان قدمه في الرعاية وقيل : يكره المقور والمدور وقيل : وغيرهما غير المربع وقيل : ويكره مطلقا ويجوز فتل الإزار والرداء وهدب الثوب وقيل : يسن الرداء للرجل قطع به ابن تميم وهو معنى ما في التلخيص فإنه قال الرداء من لبس السلف وقال هو وابن تميم كره السلف الطيلسان زاد في التلخيص وهو المقور . وسئل الشيخ تقي الدين رحمه اللّه هل طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في أكمامه مكروه ؟ فأجاب لا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وقد ذكروا جواز ذلك قال : وليس هذا من السدل المكروه لأن هذه اللبسة ليست لبسة اليهود ، وقال في موضع آخر : واعتياد لبس الطيالسة على العمائم لا أصل له في السنة ولم يكن من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة رضي اللّه عنهم ، بل قد ثبت في الصحيح في حديث الدجال أنه يخرج معه سبعون ألفا مطيلسين من يهود أصبهان " 2 " وكذلك جاء في غير هذا الحديث أن الطيالسة من شعار اليهود ولهذا كره لبسها لما رواه أبو داود وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " من تشبه بقوم فهو منهم " " 3 " وفي الترمذي عنه أنه قال : " ليس منا من تشبه بغيرنا " " 4 " انتهى كلامه . وعن عبد اللّه بن عمرو قال : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج أو مزررة بديباج فقال : إن صاحبكم يريد أن يرفع كل راع بن راع ويضع كل ذي فارس رأس ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مغضبا فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه وقال : " ألا أرى عليك ثياب من لا
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 264 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 131 ) : رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة وفيه كلام لا يضر . ( 2 ) رواه مسلم ( الفتن / 2944 ) . ( 3 ) صحيح رواه أبو داود ( 4031 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 4 ) حسن رواه الترمذي ( 2695 ) وانظر الصحيحة ( 2194 ) .