محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

334

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وذكر صاحب المختار من الحنفية أن الافتراش ونحوه لا يكره عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يكره انتهى كلامه وإباحة الافتراش ونحوه من مفردات أبي حنيفة . وذكر الشيخ مجد الدين في شرح الهداية أنه يحرم غير اللبس كافتراشه والاستناد إليه ونحوه واستدل عليه بالأحاديث منها قال : ودخل أبو أمامة رضي اللّه عنه على خالد بن يزيد فألقى له وسادة فظن أنها حرير فتنحى وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام اللّه " " 1 " ورواه الإمام أحمد قال : ففهم أبو أمامة دخول الافتراش في عمومه وقال أيضا : لا يباح يسير الحرير مفردا كالتكة والشرابة ونحوهما نص عليه خلافا لإسحاق بن راهويه ، وفهم ابن عبد القوي من كلامه هذا العموم فقال : ويدخل في عموم ذلك شرابة الدواة وسلك السبحة كما يفعله جهلة المتعبدة انتهى كلامه والتمتع والاستمتاع بالشيء الانتفاع به والمتاع والمتعة اسم لما ينتفع به . لكن خبر أبي أمامة المذكور من رواية إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم الشامي وأبو بكر ضعيف بالاتفاق ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم ، وذكر غير واحد من أصحابنا أن الإمام أحمد رضي اللّه عنه نص على أن إباحة جعل المصحف في كيس حرير واتخاذه له ولو أبيح جعل غير المصحف فيه واتخاذه له لما خص المصحف بالذكر وعلل الآمدي مسألة المصحف بأنه يسير وفي ذلك تعظيم له وهذا من الآمدي يدل على تحريم الكثير لغير المصحف وتعليله صريح في إباحة اليسير المفرد كما هو مذهب إسحاق ومسألة كتاب الصداق في الحرير من حرمه يوافق هذا القول لأن التحريم لو اختص بجنس اللبس لم يحرم ، ومن لم يحرمه قد يوجهه بأنه بسبب المرأة والحرير مباح لها فلا يلزم منه موافقة القول الأول وقد يقال يلزم منه الموافقة . وقد بحث أصحابنا رحمهم اللّه في مسألة اتخاذ آنية الذهب والفضة ، قالوا : ولأن اتخاذها يدعو إلى استعمالها ويفضي إليه غالبا فحرم كالخلوة بالأجنبية واقتناء الخمر ، ولأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي ، قالوا : وتحريم الاستعمال عليه علته السرف والخيلاء وهي موجودة في الاتخاذ وهذا جار بظاهره في مسألتنا ، ومن أصحابنا من ذكر هذا البحث ولم يرد ومنهم من ذكره وذكر في حجة المخالف أنه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير ، وفرق بأن ثياب الحرير تباح للنساء وتباح للتجارة فيها . فقد ظهر مما تقدم أن لأصحابنا في استعمال الحرير في غير جنس اللبس اللغوي وجهين ، وأن في تحريم اتخاذ ما حرم استعماله للزينة ونحوها وجهين ، فأما على رواية إباحة

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 141 ) والطبراني في الكبير ( 8 / 126 ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 141 ) : رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط .