محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
329
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إن الملوك بلاء حيثما حلوا * فلا يكن لك في أفنائهم ظل وما تريد بقوم إن هم سخطوا * حاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا وإن مدحتهم ظنوك تخدعهم * واستثقلوك كما يستثقل الكل فاستغن باللّه عن أبوابهم أبدا * إن الوقوف على أبوابهم ذل ويقال : لا تغتر بالأمير ، إذا غشك الوزير ، ومنهم من قال : لا تثق بالأمير ، إذا خانك الوزير . جلس معاوية يأخذ البيعة على الناس بالبراء من علي . فقال رجل : يا أمير المؤمنين إنا نطيع أحياءكم ولا نبرأ من أمواتكم فالتفت معاوية إلى المغيرة بن شعبة فقال : يا رجل فاستوص به خيرا وكان يقال : إذا نزلت من الولي بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الخنا والملق ، ولا تكثرن له الدعاء في كل كلمة فإن ذلك يشبه الوحشة . وعظمه وقرره في الناس . قال الفرزدق : قل لبصر والمرء في دولة السل * طان أعمى ما دام يدعى أميرا فإذا زالت الولاية عنه * واستوى بالرجال كان بصيرا كان يقال : ثلاثة من عازهم رجعت عزته ذلا ، السلطان والعالم والوالد وقال عبد الملك بن مروان في أثناء كلام له أربعة لا يستحيا من خدمتهم السلطان والوالد والضيف والدابة ، وذكر ابن عبد البر في مكان آخر ولم يعزه إلى أحد خمسة لا يستحي من خدمتهم السلطان والوالد والعالم والضعيف والدابة : وقال بعضهم : قالوا تقرب من السلطان قلت لهم * يعيذني اللّه من قرب السلاطين إن قلت دنيا فلا دنيا لممتحن * أو قلت دينا فلا دين لمفتون ومن الأمثال في صحبة السلطان : السلطان كالنار إن باعدتها بطل نفعها ، وإن قاربتها عظم ضررها ، صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس وهو لمركبه أهيب ، أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له رؤية ، إذا قال السلطان لعماله هاتوا فقد قال : خذوا ، من خدم السلطان خدمته الإخوان ، ثلاثة لا أمان لهم : السلطان والبحر والزمان ، مثل أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا منه فكان أبعدهم من المرتقى أقربهم إلى التلف ؟ وقال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال لي أبي : إني أرى أمير المؤمنين يعني عمر رضي اللّه عنه يدنيك ويقربك فاحفظ عني ثلاثا : إياك أن يجرب عليك كذبة ، وإياك أن تغتاب عنده أحدا ، وإياك أن تفشي له سرا . ثم قال : يا عبد اللّه ثلاث وأي ثلاث ، فقال له رجل يا ابن عباس كل واحدة خير من ألف ، قال : بل كل واحدة خير من عشرة آلاف .