محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
319
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثنا يحيى بن صاعد ثنا محمد بن أحمد بن يزيد المدني ثنا هارون بن يحيى الحاطبي ثنا عثمان بن عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " التودد نصف الدين " هارون بن يحيى وعثمان لم أجد لهما ترجمة ، وذكر ابن عبد البر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " مداراة الناس صدقة " وقوله عليه السّلام : " أمرني ربي بمداراة الناس ونهاني عن مداجاتهم " وقوله عليه السّلام : " رأس العقل بعد الإيمان باللّه التودد إلى الناس " . قال عمر رضي اللّه عنه : إن مما يصفي لك ود أخيك أن تبدأه بالسلام إذ لقيته وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه وأن توسع له في المجلس . قال بعض الحكماء : رأس المداراة ترك المماراة ، وفي الحديث المرفوع : " إذا أحب اللّه عبده ألقى عليه محبة الناس " أخذه الشاعر : وإذا أحب اللّه يوما عبده * ألقى عليه محبة في الناس وذكر ابن عبد البر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ألا أنبئكم بشراركم " قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : " من لا يقبل عثرة ، ولا يقبل معذرة ، ألا أنبئكم بشر من ذلكم " قالوا : بلى يا رسول اللّه ؟ قال : " من يبغض الناس ويبغضونه " وروي أن داود عليه السّلام جلس كئيبا خاليا فأوحى اللّه إليه يا داود مالي أراك خاليا ، قال : هجرت الناس فيك ، قال : أفلا أدلك على شيء تبلغ به رضائي ؟ خالق الناس بأخلاقهم واحتجر الإيمان فيما بيني وبينك . قال أكثم بن صيفي من شدد نفر ، ومن تراخى تألف ، والسرور في التغافل . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : شرط الصحبة إقالة العثرة ، ومسامحة العشرة ، والمواساة في العسرة . قيل للعتابي إنك تلقى الناس كلهم بالبشر قال : دفع ضغينة بأيسر مؤنة ، واكتساب إخوان بأيسر مبذول . قال محمود الوراق : أخو البشر محمود على كل حالة * ولم يعدم البغضاء من كان عابسا ويسرع بخل المرء في هتك عرضه * ولم أر مثل الجود العرض حارسا وقال آخر : وكم من أخ لا تحتمل منه علة * قطعت ولم يمكنك منه بديل ومن لم يرد إلا خليلا مهذبا * فليس له في العالمين خليل وقال آخر : وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت راجع