محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
317
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وعشرين ألف ختمة ؟ وقال أبو بكر بن عياش : نظرت إلى أقرأ الناس فلزمته عاصما ثم نظرت إلى أفقه الناس فلزمته مغيرة فأين تجد مثلي . وقال ابن طاهر المقدسي الحافظ : سمعت أصحابنا بهراة يحكون أن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال : كنت أقرأ على أبي القاسم البغوي ببغداد فلما كان في بعض الأيام وكنت أقرأ عليه جزءا وقد وضع رأسه بين ركبتيه فرفع رأسه وقال : كأني بهم إذا مت يقولون : مات البغوي ولا يقولون : مات جبل العلم ، ثم وضع رأسه بين ركبتيه واستند فلما فرغت من قراءة الجزء قلت : كم قرأت عليك ؟ فلم يجبني فحركته فإذا به قد مات رحمه اللّه . فصل في المفاضلة بين العزلة والمخالطة واختلف الناس في الأفضل من الخلطة والعزلة على مذهبين وعن الإمام أحمد رحمه اللّه عنه في ذلك روايتان قال في رواية أبي الصقر : وقد سأله عنها إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزلها الرجل حيث شاء فأما ما لم يمكن فتنة فالأمصار خير . قال أحمد : ثنا حجاج ثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - قال الأعمش هو ابن عمر - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم " كلهم ثقات رواه الترمذي عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة وقال : قال ابن أبي عدي كان شعبة يرى أنه ابن عمر ، وقال الحسن بن محمد بن الحارث قلت لأبي عبد اللّه : التخلي أعجب إليك ؟ فقال : التخلي على علم وقال : يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم " ثم قال أبو عبد اللّه : رواية شعبة عن الأعمش ثم قال : من يصبر على أذاهم ؟ وقال إسحاق بن إبراهيم في الأدب من مسائله عن أحمد قال : قال أبو سنان : وجاءه رجلان فقال : تفرقا فإنكما إذا كنتما جميعا تحدثتما وإذا كنتما وحدانا ذكرتما اللّه تعالى قال أبو عبد اللّه : رواه وكيع عن أبي سنان . قال القاضي أبو الحسين : إنه نقل من الجزء الثالث من الأدب تأليف المروذي قال : قال أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل كفى بالعزلة علما وإنما الفقيه الذي يخشى اللّه . وهي اختيار أبي عبد اللّه بن بطة وقال أبو الفرج بن الجوزي وقد كان أكثر السلف يؤثرون العزلة على الخلطة ، وقال أيضا : إن من قدر على نفع الناس بماله أو بدنه لقضاء حوائجهم مع القيام بحدود الشرع