محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

30

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ويأتي في آداب الطعام قبل فصل قيل لأحمد يعتزل الرجل في الطعام أو يوافق حديث أنس " 1 " أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل يأكل الدباء ويعجبه . وروى ابن ماجة عن أحمد بن منيع عن عبيدة بن حميد عن حميد عن أنس قال " 2 " : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحب القرع . إسناد جيد وللترمذي عن عطاء أبي طالوت ولم يرو عنه غير معاوية بن صالح قال : دخلت على أنس وهو يأكل قرعا وهو يقول " 3 " : يا لك شجرة ما أحبك إلي بحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياك . ولأحمد عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت تعجبه الفاغية وكان أعجب الطعام إليه الدباء " 4 " . فصل في خواص قصب السكر والسكر القسط وهو الكست هو العود وقد تقدم . وأما القرآن فهو أعظم شفاء وأكثر دواء نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا من أهله بفضله ورحمته وسيأتي الكلام فيه وفي الفاتحة وغيرها . وأما قصب السكر فروي في بعض ألفاظ أحاديث الحوض في غير الصحيح : " ماؤه أحلى من السكر " وصححه بعضهم . وأما الذي في الصحيح " فأبيض من الورق " أي الفضة " وأطيب من رائحة المسك " " 5 " وفي الصحيح " أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل " " 6 " وفي الصحيح " أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن " " 7 " ولم أجد لفظ السكر في الحديث ولا هنا ، ولم يعرفه متقدمو الأطباء وإنما يعرفون العسل ويدخلونه في الأدوية . والسكر حار في آخر الأولى رطب في الأولى والعتيق إلى اليبس وقيل : السكر بارد وأجوده الأبيض الشفاف الطبرزد ، وكلما عتق كان ألطف إلا أنه أميل إلى الحرارة وهو ملين جدا .

--> ( 1 ) صحيح رواه الترمذي ( 1850 ) وفي الشمائل ( 162 ) بإسناد صحيح رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه ابن سعد ( 1 / 2 / 108 ) والدارمي ( 2 / 101 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3302 ) بإسناد صحيح على شرط البخاري ورواه أحمد ( 3 / 279 ، 289 ، 290 ) وسنده صحيح أيضا ورواه الترمذي في الشمائل ( ص 199 ) من طريقين عن أنس وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ( 3 ) ضعيف الإسناد رواه الترمذي ( 1849 ) وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه - أي ضعيف . ( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 153 ) وسنده حسن . ( 5 ) رواه البخاري ( 6579 ) ومسلم ( 2292 ) . ( 6 ) رواه مسلم ( 2300 ) . ( 7 ) رواه مسلم ( 247 ) .