محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
298
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال محمد بن الحسين الأزدي وقد روى هذا الخبر عن أبي يعلى تفرد به مخلد ابن الحسين انتهى كلامه ، ومخلد من الثقات العقلاء ، قال أبو داود : كان أعقل أهل زمانه . فصل النهي عن تسمية العنب كرما لأن الكرم يطلق على الخمر في الصحيحين " 1 " عن أبي هريرة مرفوعا : " لا يقولن أحدكم للعنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم " وفي لفظ : " فإن الكرم قلب المؤمن " ولأبي داود " 2 " وغيره : " ولكن قولوا حدائق الأعناب " وترجم عليه ( باب في حفظ المنطق ) ولمسلم " 3 " عن وائل مرفوعا : " لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة " والحبلة بفتح الحاء المهملة وبفتح الباء وإسكانها شجرة العنب ففي هذا كراهية تسمية العنب أو شجرته كرما بل يقال عنب أو حبلة لأن العرب كانت تطلق الكرم على ذلك وعلى الخمر المتخذة منه منهي الشرع عن إطلاقها على ذلك لأنهم يتذكرون بها الخمر فيقعون فيها وقال : إنما يستحق هذ الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن لأن الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء فسمي قلب المؤمن والرجل المسلم كرما لما فيه من الخير قال أهل اللغة يقال : رجل كرم بفتح الراء وإسكانها وكذا رجلان ورجال وامرأة ونسوة وصف بالمصدر كضيق وعدل وسبق المفردات من الطب . فصل ليقل المرء لقست نفسي بدل خبثت في الصحيحين عن عائشة وسهل بن حنيف رضي اللّه عنهما مرفوعا : " لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي " " 4 " وهما بمعنى واحد وإنما كره لفظ الخبث وبشاعة الاسم ، ومعنى لقست عتت وقيل : ضاقت ، وإنما قال عليه السّلام في الذي ينام عن الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان لأنه مخبر عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم ذكره غير
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4826 ) ومسلم ( الألفاظ من الأدب / 2247 ) . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 4974 ) وأصله في صحيح مسلم وصححه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه مسلم ( الألفاظ من الأدب / 2248 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 6179 ) ومسلم ( الألفاظ من الأدب / 2250 ) .