محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

293

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال أكثر الشافعية إذا كانت الصورة على الستور وما ليس بموطوء لم يجز له الدخول وهو الذي ذكره ابن الجوزي في منهاج القاصدين قال في صور الحيوانات على باب الحمام أو داخله من لم يقدر على الإنكار لم يجز له الدخول إلا لضرورة وليعدل إلى حمام آخر . وذكر أيضا في منكرات الضيافة أن تعليق الستور وفيها الصور منكر يجب تغييره ومن عجز لزمه الخروج انتهى كلامه وهو مقتضى كلام غير واحد . ويدخل في هذه المسألة شهور أعياد اليهود والنصارى ، وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود نص عليه أحمد في رواية مهنا واحتج بقوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [ سورة الفرقان : الآية 72 ] قال الشعانين وأعيادهم فأما ما يبيعون في الأسواق فلا بأس بحضوره نص عليه أحمد في رواية مهنا فقال : إنما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم ، فأما ما يباع في الأسواق من المأكل فلا ، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم وقال الخلال في جامعه : ( باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين ) وذكر عن مهنا قال : سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الغنم والبقر والدقيق والبر وغير ذلك إلا أنه إنما يكون في الأسواق ، يشترون ولا يدخلون عليهم بيعتهم ؟ قال : إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس قال الشيخ تقي الدين : فإنما رخص أحمد رحمه اللّه في دخول السوق بشرط أن لا يدخلوا عليهم بيعهم فعلم منعه من دخول بيعهم وكذلك أخذ الخلال من ذلك المنع من خروج المسلمين في أعيادهم . فقد نص أحمد على مثل ما جاء عن عمر رضي اللّه عنه من المنع من دخول كنائسهم في أعيادهم وهو كما ذكرنا من باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم قال : وقد تقدم قول القاضي أبي يعلى مسألة في المنع من حضور أعيادهم . وروى البيهقي بإسناد صحيح في باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال : قال عمر رضي اللّه عنه لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم قال الشيخ تقي الدين : وكذلك أيضا على هذا لا ندعهم يشركونا في عيدنا يعني لاختصاص كل قوم بعيدهم . قال : وأما الرطانة وتسمية شهورهم بالأسماء الأعجمية فقال حرب : ( باب تسمية الشهور بالفارسية ) قلت لأحمد فإن للفرس أياما وشهورا يسمونها بأسماء لا تعرف فكره ذلك أشد الكراهة وروى فيه عن مجاهد حديثا أنه كره أن يقال : أذرماه وذماه قلت : فإن كان اسم رجل أسميه به فكرهه وهذا قول مالك ، وقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقا وقال : كره الشافعي