محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

285

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل أهل المساجد أحق بحريمها فتمنع مزاحمتهم فيها قال القاضي : أما حريم الجوامع والمساجد فإن كان الإرتفاق بها مضرا بأهل الجوامع والمساجد منعوا منه ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه لأن المصلين أحق ، وإن لم يكن مضرا جاز الإرتفاق بحريمها وهل يعتبر فيه إذن السلطان ؟ على الوجهين في حريم الأملاك . وقد قال أحمد في رواية المروذي في الرجل يحفر في فناء المسجد وفي وسط المسجد بئرا للماء : ما يعجبني أن تحفر وإن حفرت تطم . وأما ما اختص بأفنية الشوارع والطرقات فإن كان يضر بالمجتازين يضيق الطريق منعوا منه ولم يجز للسلطان ؟ أن يأذن فيه ، وإن لم يكن مضرا لسعة الطريق فعلى روايتين إحداهما : المنع أيضا والثانية : الجواز قال : وهل يفتقر ذلك إلى إذن السلطان ؟ يخرج على الوجهين ، وظاهر كلامه في رواية حرب أنه لم يعتبر إذنه فإن اعتبرنا إذنه لا يكون السابق أحق على هذا الوجه قال : وليس له أن يأخذ على الجلوس أجرا . فصل في كراهة أعمال الدنيا في المقابر قال المروذي في كتاب الورع : ما كره من عمل الدنيا في المقابر ، قلت لأبي عبد اللّه : فترى للرجل أن يعمل المغازل ويأتي المقابر فربما أصابه المطر فيدخل في بعض تلك القباب فيعمل فيها ؟ فقال : المقابر إنما هي أمر الآخرة ، وكأنه كره ذلك . فصل في تجصيص المساجد والقبور والبيوت قال المروذي قلت لأبي عبد اللّه إن قوما يحتجون في الجص أنه لا بأس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن تجصيص القبور " 1 " فلا بأس أن يجصص الحيطان فقال : وإيش بهذا من الحجة ؟ وأنكره وذكر المروذي أن ابن أسلم الطوسي كان لا يجصص مسجده ، وأنه كان لا يدع

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الأحكام / 204 ) .