محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

264

الآداب الشرعية والمنح المرعية

دخله أخرج . ذكره غير واحد وهل يخرج وجوبا أو استحبابا ؟ يخرج على وجهين وعلى قياسه إخراج الريح من دبره فيه وصرح الشافعية بأنه لا يحرم وعند الحنفية هو مكروه . ويسن أن يصان عن حائض ونفساء مطلقا والأولى أن يقال : يجب صونه عن جلوسهما فيه ويسن صونه عن المرور وكذا الجنب بلا وضوء وفي جواز مبيت الجنب فيه مطلقا بلا ضرورة روايتان وقيل : يجوز إن كان مسافرا أو مجتازا وإلا فلا كذا في الرعاية ويسن صونه عن نوم وعنه كثير وعنه إن اتخذه مبيتا أو مقيلا كره مطلقا وإلا فلا يكره مطلقا ، كذا أطلقوا العبارة وينبغي أن يخرج من هذا نوم المعتكف واستثناه في الغنية واستثنى الغريب أيضا وذكر في الشرح في أواخر باب الآذان أنه يباح النوم في المسجد ولم يفصل وقال القاضي سعد الدين الحراني من أصحابنا لا خلاف في جوازه للمعتكف وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الضيف والمريض والمسافر وقيلولة المجتاز ونحو ذلك نص عليه في رواية غير واحد وما يستدام من النوم كنوم المقيم به فعن أحمد المنع منه كما مر من رواية صالح وابن منصور وأبي داود وحكى القاضي رواية بالجواز وهو قول الشافعي وجماعة قال وبهذا أقول . فصل يصان المسجد عن كلام وشعر قبيح وغناء وصبي ومجنون ويباح فيه اللعب بالسلاح ويسن صونه عن إنشاد شعر قبيح ومحرم وغناء وعمل سماع وإنشاد ضالة ونشدانها ويقول له سامعه : لا وجدتها ولا ردها اللّه عليك . ذكر ذلك في الرعاية ويستحب أن يقول : لا ردها اللّه عليك فإن المساجد لم تبن لهذا كما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " أو يقول لا وجدت ، إنما بنيت المساجد لما بنيت ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ويتوجه في نشد الضالة وهو طلبها وإنشادها وهو تعريفها ما في العقود من التحريم ولهذا قال في شرح مسلم إن النهي عنها يلحق به ما في معناه من العقود فدل على التسوية لكن مذهبه الكراهة وإذا حرم وجب إنكاره قال في الغنية : لا بأس بإنشاد شعر خال من سخف وهجاء المسلمين والأولى صيانتها إلا أن يكون من الزهديات فيجوز الإكثار إلا أن المساجد وضعت لذكر اللّه فينبغي أن تجل عن ذلك وفي الشرح يكره إنشاد الضالة في المسجد قال في الرعاية وعن نظر حرم الناس وعن إقامة حد وسل سيف ونحوه وذكر ابن عقيل في الفصول أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد وقد قال أحمد في

--> ( 1 ) رواه مسلم ( المساجد / 81 ، 82 ) .