محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

260

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل ما يجب من الكف عن مساوي الناس وما ورد في حقوق الطريق يستحب الكف عن مساوي الناس وعيوبهم كذا قالوا والأولى يجب زاد في الرعاية التي يسترونها وعما يبدو منهم غفلة أو غلبة من كشف عورة أو خروج ريح أو صوت ونحو ذلك . فإن كان ذلك في جماعة فالأولى للسامع أن يظهر طرشا أو غفلة أو نوما أو يتوضأ هو وغيره سترا لذلك . ويكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه لما فيه من التعرض للفتن والأذى ، وفي الصحيحين أو أحدهما عنه عليه الصلاة والسّلام : " اجتنبوا مجالس الصعدات " " 1 " فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث ، قال : " إما لا فأدوا الطريق حقه " قالوا وما حقها ، قال : " غضوا البصر ، وردوا السّلام ، وحسنوا الكلام " . وفي رواية " غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السّلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " وفي لفظ لأبي داود : " وإرشاد السبيل " " 2 " وفي لفظ له . يضا : " وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال " " 3 " وروى أحمد والترمذي معنى ذلك ، وصح عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : " خير المجالس أوسعها " " 4 " وقد رواه أبو داود في هذا الباب . وفي الفنون أما الطريق الواسع فالمروءة والنزاهة اجتناب الجلوس فيه فإن جلس كان عليه أن يؤدي حق الطريق ، غض البصر ، وإرشاد الضال ، ورد السّلام ، وجمع اللقطة للتعريف والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومن جلس ولم يعط الطريق حقها فقد استهدف لأذية الناس ، قال : وهذه الحقوق رأيتها في بعض الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فصل في صيانة المساجد وآدابها وكراهة زخرفتها يسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاة ومخاط وبصاق فإن بدره فيه أخذه بثوبه ذكره في الرعاية . وذكر أيضا أنه يسن أن يصان عن تقليم الأظفار ، وقال ابن عقيل : ويكره إزالة الأوساخ في المساجد كتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2465 ) ومسلم ( السّلام / 312 ) برواية مختلفة . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 4816 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 2421 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4817 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 4820 ) والحاكم ( 4 / 269 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 832 ) .