محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
254
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وفي معنى الحديث الأخير ما قال أحمد ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن يحيى بن عبد اللّه بن بجير أخبرني من سمع فروة بن مسيك المرادي قال : قلت يا رسول اللّه إن عندنا أرضا يقال لها : أرض أبين هي أرض ريفنا وميراثنا وأنها وبيئة أو قال : إن بها لوباء شديدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " دعها عنك فإن من القرف التلف " " 1 " يحيى تفرد عنه معمر ووثقه ابن حبان ورواه عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر عن يحيى عن فروة وعبد اللّه هذا ثقة عندهم وكان عبد الرزاق يكذبه وقال أبو زرعة : هو أوثق من عبد الرزاق وروى أبو داود في الطب حديث عبد الرزاق ومراده أن هذا من باب الطب فلا معارضة لكنه جعل باب الطيرة في كتاب الطب . قال ابن الجوزي : القرف مداناة المرض وكل شيء قاربته فقد قارفته وكذا في النهاية : القرف ملابسة الداء ومداناة المرض والتلف الهلاك وليس هذا من باب العدوي وإنا هو من باب الطب فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام . وعن أبي هريرة مرفوعا " 2 " : " ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت " رواه أحمد قالوا : المراد بالنجم الثريا وروى أحمد ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن حبان أبي العلاء ثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " " 3 " قال عوف : العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط في الأرض والجبت قال الحسن رنة الشيطان ، إسناد جيد ، ولأبي داود والنسائي في المسند منه وقيل الجبت ما عبد من دون اللّه وقيل السحر وقيل الكاهن . فصل في المسند والصحيحين وغيرها عنه عليه السّلام قال : " لا هامة ولا صفر " " 4 " زاد مسلم
--> ( 1 ) ضعيف الإسناد رواه أبو داود ( 3923 ) وأحمد ( 3 / 451 ) وفي سنده يحيى بن عبد اللّه بن بحير وهو مستور وفي سنده مجهول أيضا . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 341 ، 388 ) والطحاوي في المشكل ( 3 / 92 ) والطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء ( 347 ) وقال : عسل بن سفيان في حديثه وهم قال البخاري : فيه نظر . ( 3 ) رواه أبو داود ( 3907 ) وابن حبان ( 1426 ) وأحمد ( 5 / 60 ) وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 203 / 2 ) من طرق . عن عوف ذكره مرة عن حيان بدون نسب وقال مرة حيان أبي العلاء وقال بعضهم عنه : عن حيان بن عمير وقال آخر : حبان بن مخلوق قال الشيخ الألباني : وهذا اضطراب شديد يدل على أن الراوي لم يحفظ ولم يضبط فكان دليلا على ضعف الحديث . وانظر غاية المرام ( 301 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 5717 ) ومسلم ( السّلام / 2221 ) .