محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

238

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وبيضها ، ولا تكره المتخذة لتبليغ الأخبار فقط . قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه : ما تقول في طير أنثى جاءت إلى قوم فازوجت عندهم وفرخت لمن الفراخ ؟ قال : يتبعون الأم ، وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء أكره أكل فراخها ، وكره أن ترعى في الصحراء ، وقال : تأكل الطعام الناس ، وقال حرب : سمعت أحمد قال : لا بأس أن يتخذ الرجل الطير في منزله إذا كانت مقصوصة ليستأنس إليها فإن تلهى بها فإني أكرهه قلت لأحمد : إن اتخذ قطيعا من الحمام تطير ؟ فكره ذلك كراهة شديدة ، ولم يرخص فيه إذا كانت تطير ، وذلك أنها تأكل أموال الناس وزروعهم ، وقال مهنا : سألت أبا عبد اللّه عن بروج الحمام التي تكون بالشام ؟ فكرهها وقال : تأكل زروع الناس . فقلت له : وإنما كرهتها لأجل أنها تأكل زروع الناس ؟ فقال : أكرهها أيضا لأنه قد أمر بقتل الحمام فقلت له تقتل ؟ قال : تذبح ، وروى مهنا وغيره عن عثمان رضي اللّه عنه أنه خطب وأمر بقتل الكلاب والحمام ، وقال الحسين بن محمد سألت أبا عبد اللّه عن الحمام المقصوص قال : عثمان أمر بقتل الحمام والكلاب . قلت : المقاصيص هي أهون عندك من الطيارة ؟ قال : نعم وقد أمر عمر بن عبد العزيز بترك المقاصيص وأمر بقتل الطيارة ، فكأنه لم ير بالمقصصة التي في البيوت بأسا فقد كره الإمام أحمد اتخاذ الحمام للتلهي به وقد تقدم أن للأصحاب في كراهته لشيء هل يحمل على التحريم أو التنزيه ؟ على وجهين قال الأصحاب رحمهم اللّه : من اتخذ الحمام لعبا ولهوا فهو دناءة وسفه قال أحمد رحمه اللّه : من لعب بالحمام الطيارة يراهن عليها ويسرحهن من المواضع لعبا لم يكن عدلا ، وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يتبع حمامة فقال : " شيطان يتبع شيطانة " " 1 " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن ماجة من حديث عثمان وعائشة وأنس . وأما اتخاذ حمام طيارة لأجل فراخها فنقل حرب عنه أنه كرهه كراهة شديدة ولم يرخص فيه لأجل أكلها أموال الناس وهذا ظاهر في التحريم إن لم يكن صريحا ، ونقل غيره عنه الكراهية وهل يعد هذا رواية بالتنزيه ؟ فيه نظر تقدم ما يشبهه فعلى الرواية الأولى يضمن ، وعلى الثانية فيه نظر يتوجه فيه الروايتان في الكلب العقور وقد يتوجه أن يقال الكلب العقور يحرم اقتناءه وفي تضمين مقتنيه ما أتلفه روايتان وجه القاضي التضمين كإمساك الحيات والسباع ، ووجه عدم كما لو شد حرثه عقورا في ملكه فعطب بها إنسان ووجه في المغني التضمين بأن اقتناءه سبب للعقر والأذى كمن ربط دابة في طريق ضيق ، ووجه عدمه بقوله عليه السّلام : " العجماء جبار " " 2 " وكسائر البهائم ، فقد يتوجه على هذا أن اقتناء طير يأكل زروع الناس وإن

--> ( 1 ) حسن صحيح رواه أبو داود ( 4940 ) وابن ماجة ( 3764 ، 3767 ) وأحمد ( 2 / 345 ) وابن حبان في صحيحه ( 13 / 5874 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 2 / 228 ، 274 ، 382 ) والترمذي ( 1377 ) وابن خزيمة ( 2326 ) وابن عدي في الكامل ( 3 / 232 ) ورواه البخاري ومسلم ( الحدود / 45 ، 46 ) بلفظ : " العجماء جرحها جبار " .