محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

215

الآداب الشرعية والمنح المرعية

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير إحرص على ما ينفعك واستعن باللّه ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر اللّه ، وما شاء فعل ، ولا تقل " لو " فإن لو تفتح عمل الشيطان " " 1 " وللنسائي في رواية " فإن اللو تفتح عمل الشيطان " قال ابن عبد البر : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستعيذ باللّه من طمع في غير مطمع ، ومن طمع يقود إلى طمع ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ما شيء أذهب لعقول الرجال من الطمع . وفي حديث آخر أن عمرو بن الزبير قال لكعب : ما يذهب العلم من صدور الرجال بعد أن علموه ؟ قال : الطمع وطلب الحاجات إلى الناس ، وقال كعب أيضا : الصفا الزلزل الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : في اليأس غنى ، وفي الطمع الفقر ، وفي العزلة راحة من خلطاء السوء . وقال أبو العتاهية : أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لصرت حرا وقال ابن المبارك : ما الذل إلا في الطمع وأنشد بعضهم : إن المطامع ما علمت مذلة * للطامعين وأين من لا يطمع ؟ وقال بعض الحكماء قلوب الجهال تستعبد بالأطماع وتسترق بالمنى وتعلل بالخدائع . وقال آخر : لا تجزعن على ما فات مطلبه * ها قد جزعت فماذا ينفع الجزع إن السعادة يأس إن ظفرت به * بعض المرار وإن الشقوة الطمع وقال آخر : اللّه أحمد شاكرا * فبلاؤه حسن جميل أصبحت مسرورا معافى * بين أنعمه أجول خلوا من الأحزان خف * الظهر يغنيني القليل ونفيت باليأس المنى * عني فطاب لي المقيل والناس كلهم لمن * خفت مئونته خليل قالوا للمسيح : يا روح اللّه أخبرنا عن المال فقال : المال لا يخلو صاحبه من ثلاث خلال ، إما أن يكسبه من غير حله ، وإما أن يمنعه من حقه ، وإما أن يشغله إصلاحه عن عبادة ربه . قال الحطيئة : ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيد

--> ( 1 ) رواه مسلم ( القدر / 34 ) .