محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
188
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولشريح بن يونس المحدث : يا طالب الرزق يسعى وهو مجتهد * أتعبت نفسك حتى شفك التعب تسعى لرزق كفاك اللّه مؤنته * إقصر فرزقك لا يأتي به الطلب كم من سخيف ضعيف العقل تعرفه * له الولاية والأرزاق والذهب ومن حصيف له عقل ومعرفة * بادي الخصاصة لم يعرف له نسب فاسترزق اللّه مما في خزائنه * فاللّه يرزق لا عقل ولا حسب وقال آخر : كم من قوي قوي في تقلبه * مهذب الرأي عنه الرزق منحرف ومن ضعيف ضعيف الرأي تبصره * كأنه من خليج البحر يغترف وقال آخر : يا راكب الهول والآفات والهلكة * لا تعجلن فليس الرزق بالحركة من غير ربك في السبع العلى ملك ؟ * ومن أدار على أرجائها فلكه أما ترى البحر والصياد تضربه * أمواجه ونجوم الليل مشتبكه يجر أذياله والموج يلطمه * وعقله بين في كلكل الشبكة حتى إذا راح مسرورا بها فرحا * والحوت قد شك منقود الردى حنكه أتى إليك برزق ما به تعب * فصرت تملك منه مثل ما ملكه لطفا من اللّه يعطي ذا بحليته * هذا يصيد وهذا يأكل السمكه وقال بعض الحكماء : الحلال يقطر قطرا ، والحرام يسيل سيلا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " " 1 " متفق عليه ، قال أكتم بن صفي جدك لا كدك . وقال أبو الأسود الدؤلي : المرء يحمد سعيه من جده * حتى يزين بالذي لم يعمل وترى الشقي إذا تكامل عيبه * يرمي ويقذف بالذي لم يفعل وقال حسان أو ابنه عبد الرحمن : وإن امرأ يمسي ويصبح سالما * من الناس إلا ما جنى لسعيد وإن الذي ينجو من النار بعدما * تزود من أعمالها لسعيد
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 844 ) ومسلم ( 593 ) المساجد .