محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

184

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : " يا عمر ونعم المال الصالح مع الرجل الصالح " " 1 " رواه أحمد وسبق ما يتعلق بهذا والزهد في الدنيا وذمها قبل فصل آداب المصافحة . وقال ابن عبد البر : قال قيس بن عاصم لبنيه حين حضرته الوفاة يا بني عليكم بالمال واصطناعه فإنه ينبه الكريم ، ويستغنى به عن اللئيم . وقال القاضي أبو يعلى رحمه اللّه : والكسب قد يفترض في نفقته على نفسه إذا لم توجد منه حقيقة التوكل ، فأما إذا وجد منه حقيقة التوكل وهو أن لا تستشرف نفسه إلى أحد من الناس لم يفترض عليه الكسب لنفسه . ويأتي في الفصل بعده . قال والكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد به التوصل إلى طاعة اللّه تعالى من صلة الإخوان أو يستعف عن وجوه الناس فهو أفضل ، لما فيه من منفعة غيره ومنفعة نفسه ، وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصوم والصلاة والحج وتعلم العلم لما فيه من المنافع للناس وخير الناس أنفعهم للناس انتهى كلامه . ولنا خلاف هل ما تعدى نفعه من تطوع البدن أفضل له أم الصلاة ونحوها وعلى هذا الخلاف تخرج هذه المسألة . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " الخلق عيال اللّه ، وأحب الخلق إليه أنفعهم لعياله " " 2 " إسناده ضعيف ، ورواه الطبراني وابن مردويه وغيرهما وروى الطبراني ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا قبيصة أن سفيان عن حجاج بن قرافصة عن مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي اللّه وهو عليه غضبان " " 3 " حديث حسن ومكحول لم يسمع من أبي هريرة ، وأطلق أصحابنا إباحة التجارة ولعل المراد غير مكاثر وأنه يكره ، وحرم أبو الفرج الشيرازي من أصحابنا المكاثرة بذلك قال

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ضعيف جدا رواه الطبراني ( 10 / 105 ) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " ( 777 ) والسافي في الطيورات ( 115 / 1 ) وكذا البيهقي في " الشعب " وأبو يعلى والبزار وفيه سنده يوسف بن عطية الصفاء وهو متروك كما قال الحافظ في التقريب وقال الذهبي في الميزان : مجمع على ضعفه . . . ومن مناكيره . . ثم ساق له أحاديث هذا أحدها . ( 3 ) ضعيف رواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 109 ، 110 ) من طريق الطبراني ( 8 / 215 ) كلاهما عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة قال : فذكره . وقال أبو نعيم : غريب من حديث مكحول لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج . قلت : وهو ضعيف أورده الذهبي في الضعفاء وقال : قال أبو زرعة : ليس بالقوي وقال الحافظ في التقريب : صدوق عابد يهم ثم هو منقطع فإن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة كما قال البزار . أفاده الشيخ الألباني في غاية المرام ( 16 ) .