محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

180

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الإمام أحمد وقال : مضطرب الحديث وفيه أنه سمى الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديث إنما يراد بها الآدمي عبد أو أمة . فصل قال إسحاق بن إبراهيم : سئل أبو عبد اللّه عن نصارى وقفوا ضيعة للبيعة أيستأجرها المسلم منهم ؟ قال : لا يأخذها بشيء ولا يعينهم على ما هم فيه . وقال أيضا : سمعت أبا عبد اللّه وسأله رجل بناء : أبني للمجوس ناووسا ؟ قال لا تبن لهم ولا تعنهم على ما هم فيه ، وقد نقل عنه محمد بن الحكم وسأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرا بكراء قال لا بأس به ، والفرقب بينهما أن الناووس من خصائص دينهم الباطل كالكنيسة بخلاف القبر المطلق فإنه ليس في نفسه معصية ولا من خصائص دينهم قاله في اقتضاء الصراط المستقيم ، وذكر أن أحمد أطلق المنع قال : وكذا أطلقه الآمدي وغيره ومثل هذا ما لو اشترى من المال الموقوف للكنيسة ونحو ذلك والمنع هنا أشد لأن نفس هذا المال الذي يبذله يصرف في المعصية فهو كبيع العصير لمن يتخذه خمرا ، وذكر كلاما كثيرا . قال الشافعي رحمه اللّه في الأم وأكره للمسلم بناء أو تجارة أو غيره في كنائسهم التي لصلاتهم . فصل في كراهة بيع الدار وإجارتها لمن يتخذها للكفر أو الفسق قال الخلال رحمه اللّه باب الرجل يؤاجر داره للذمي أو يبيعها منه ثم ذكر عن المروذي سئل أبو عبد اللّه رحمه اللّه عن رجل باع داره من ذمي فقال نصراني ؟ واستعظم ذلك وقال : لا تباع ليضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان ، وقال : لا تباع من الكفار وشدد في ذلك . وعن أبي الحارث أن أبا عبد اللّه سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاءه نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدار ترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي ؟ قال : لا أرى له ذلك يبيع داره من كافر يكفر باللّه فيها ؟ يبيعها من مسلم أحب إلي : وعن إبراهيم بن الحارث قيل لأبي عبد اللّه الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه وهو يعلم أنه يشرب فيه الخمر ويشرك فيه . قال ابن عون : كان لا يكري إلا من أهل الذمة يقول : نرغبهم قيل له : كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا ؟ قال : لا ولكنه أراد أنه كره أن يرغب المسلمين يقول : إذا جئت أطلب الكراء من المسلم أرغبته فإذا كان ذميا كان أهون عنده وجعل أبو عبد اللّه يعجب من ابن عون فيما رأيت