محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
175
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من بات فوق بيت ليس به آجار فوقع فمات فقد برئت منه الذمة ، ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات برئت منه الذمة " " 1 " . وقد روى البخاري هذا الخبر في تاريخه من طرق في ترجمة زهير بن عبد اللّه ، ومن المعلوم أن ركوب البحر في هذه الحال لا يجوز وقد قرن الشارع بين الفعلين وبراءة الذمة من فاعلهما ، وفي ركوب البحر وسلوك الطريق كلام في الفقه في كتاب الحج وغيره فليطلب هناك وقد سبق كلام ابن هبيرة في الأكل فوق الشبع . فصل في آداب المشي مع الناس وآداب الصغير مع الكبير فيه وفي غيره قال ابن عقيل رحمه اللّه ومن مشى مع إنسان فإن كان أكبر منه وأعلم مشى عن يمينه يقيمه مقام الإمام في الصلاة وإذا كانا سواء استحب أن يخلي له عن يساره حتى لا يضيق عليه جهة البصاق والامتخاط ومقتضى كلامه استحباب مشي الجماعة خلف الكبير ، وإن مشوا عن جانبيه فلا بأس كالإمام في الصلاة وفي مسلم في أول كتاب الإيمان قول يحيى بن يعمر أنه هو وحميد بن عبد الرحمن مشيا عن جانبي ابن عمر . قال في شرح مسلم : فيه تنبيه على مشي الجماعة مع فاضلهم وهو أنهم يكتفونه ويحفون به . وقال القاضي إذا مشيت مع من تعظمه أين تمشي منه ؟ قال : لا أدري فقال : عن يمينه تقيمه مقام الإمام في الصلاة وتخلي له الجانب الأيسر إذا أراد أن يستنثر أو يزيل أذى جعله في الجانب الأيسر . وقال الشيخ عبد القادر رحمه اللّه : وإن كان دونه في المنزلة يجعله عن يمينه ويمشي عن يساره ، وقد قيل : المستحب المشي عن اليمين في الجملة ليخلي اليسار للبصاق وغيره انتهى كلامه . وحكي عن الخلال أنه حكى في الأدب عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه أن التابع يمشي عن يمين المتبوع . وقال أبو داود في مسائله ( باب في الأدب ) قال : رأيت أحمد جاءه ابن مصعب بن الزبير فأراد أحمد أن يخرج من المسجد فقال لابن مصعب : تقدم فأبى وحلف ابن مصعب فتقدم أبو عبد اللّه بين يديه في المشي انتهى كلامه . ويؤخذ من هذا أن الكبير إذا راعى الصغير وتأدب معه يحسن ذلك منه ، وأن الصغير إن
--> ( 1 ) ضعيف رواه أحمد ( 5 / 79 ) وفي سنده إبراهيم بن القاسم وفيه جهالة .