محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
173
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وذكر ابن أبي موسى في المسائل التي حلف عليها أحمد قال : وسئل عن المرأة تستلقي على قفاها وتنام تكره ذلك ؟ قال : إي واللّه ، فقال له مهنا : فإذا ماتت فكيف تصنعون في غسلها ؟ قال : إنما كره أن تنام على قفاها في حياتها وليس ذلك في الموت . قال جعفر : سمعت أبا عبد اللّه وقيل له : يستحب أن لا ينام حتى يقرأ ( ألم تَنْزِيلُ ) السجدة ( وَتَبارَكَ ) قال : يستحب وروى أحمد والترمذي والخلال أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك من حديث جابر من رواية ليث . وعن أبي العلاء بن الشخير عن الحنظلي عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه مرفوعا : " ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب اللّه إلا بعث اللّه إليه ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه حتى يهب متى هب " " 1 " رواه أحمد والترمذي والنسائي في اليوم والليلة ، وقال عن رجلين من بني حنظلة وقد اشتهر عنه عليه الصلاة والسّلام وصح عنه أنه كان ينام نصف الليل الأول ويقوم أول النصف الثاني يستاك ويتوضأ ويصلي ويدعو ، فيستريح البدن بذلك النوم والرياضة والصلاة مع حصول الأجر الوافر ، فالنوم المعتدل ممكن لتقوي الطبيعة من أفعالها مريح للقوى النفسانية مكثر من جوهر حاملها ، وينام على صفة ما سبق ، ولا يباشر بجنبه الأرض ولا يتخذ الفرش المرتفعة . قال بعضهم : النوم حالة للبدن يتبعها غور الحرارة الغريزية والقوى باطن البدن لطلب الراحة ، والنوم الطبيعي إمساك القوى النفسانية عن أفعالها وهي قوى الحس والحركة الإرادية ، ومتى أمسكت هذه القوى عن تحريك البدن استرخى واجتمعت الرطوبات والأبخرة التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركة واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى فينحدر ويسترخي ، والنوم غير الطبيعي يكون لعرض أو مرض بأن تستولي الرطوبات على الدماغ استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها أو تصمد أبخرة كثيرة رطبة كما يكون عقب الامتلاء من الطعام والشراب فتثقل الدماغ وترخيه فينحدر ويقع إمساك القوى النفسانية عن أفعالها فيكون النوم ، ومن فائدته أيضا هضم الغذاء ونضج الأخلاط لغور الحرارة الغريزية إلى باطن البدن ولهذا يبرد ظاهره ويحتاج إلى غطاء ، وإنما كان عليه الصلاة والسّلام ينام على الجانب الأيمن لئلا يستغرق في النوم لأن القلب في جهة اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار استراح واستغرق . وقد ذكر الأطباء أنه يحيط بالمعدة من الجانب الأيمن الكبد ومن الأيسر الطحال وأن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا ، ولهذا قال الفقهاء : يعتمد في قضاء حاجته على رجله اليسرى لأنه أسهل لخروج الخارج وقال بعضهم : أنفع النوم على الشق الأيمن ليستقر الطعام
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 125 ) والترمذي ( 3407 ) وفي سنده جهالة .