محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

156

الآداب الشرعية والمنح المرعية

جيد والثاني من حديث سفيان عن يزيد الدالاني عن رجل عن جابر ، قال الآمدي وجماعة : يستحب إذا أكل عند الرجل طعاما أن يدعو له ، ويؤيد ذلك الخبر المشهور " من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له " " 1 " . فأما الدعاء للآكل والشارب فلم أجد الأصحاب ذكروه ، ولا ذكر له في الأخبار وهذا ظاهر في أنه لا يستحب ، وقد سبق عند إجابة العاطس أن المتجشي لا يجاب بشيء فإن حمد اللّه دعا له ، وقول ابن عقيل لا يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة وهذا أيضا يوافق ما سبق في أنه لا يستحب لكن ذكرهم أن الحامد يدعى له مع قول ابن عقيل لا نعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة يدل على أنه يدعى للآكل والشارب بما يناسب الحال لكن إذا حمد اللّه ، ومقتضى الاعتماد على العادة أنه يقال للشارب مطلقا وعكسه الآكل ويتوجه فيه مثل الشارب لعدم الفرق ، فظهر أنه هل يدعى للآكل والشارب أم لا إن حمد اللّه أم للشارب ؟ فيه أقوال متوجهة كما ويتوجه في المتجشي مثلهما . ومن المعلوم أن تحري طريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والسلف رضي اللّه عنهم هو الصواب ، والقول بالاستحباب مطلقا مقتضى ما ذكره ابن الجوزي في مسألة القيام فإنه ذكر أن ترك القيام كان في أول الأمر ثم لما صار ترك القيام كالإهوان بالشخص استحب لمن يصلح له القيام ، وهذا المعنى موجود هنا ، فأما إن أفضى ذلك إلى عداوة وغش وحقد أو وحشة وشنآن فيتوجه حينئذ الائتلاف وعمل ما يقتضيه بحسب الحال . وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه اللّه في قوله لغيره يوم العيد : تقبل اللّه منا ومنك ، فعنه لا بأس وهي أشهر كالجواب : واحتج بأبي أمامة قيل له ووائلة ؟ قال : نعم وقال : لا أبتدي به ، وعنه يكره وعنه الكل حسن وعنه ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة ، فإذا كان هذا الخلاف مع الأثر فيه لكن لم يشتهر ذلك في الصحابة فما ظنك بمسألتنا عند أحمد رحمه اللّه ونظير ذلك الدعاء لمن خرج من حمام بما يناسب الحال ، ورد الجواب في كل ذلك مبني على حكم الابتداء وأنه أسهل كما نص عليه أحمد في رد الجواب للداعي يوم العيد واللّه أعلم . وهذا الخلاف يتوجه في التهنئة بالأمور الدنيوية ، وفي كتاب الهدي لبعض متأخري أصحابنا يجوز فأما التهنئة بنعم دينية تجددت فتستحب لقصة كعب بن مالك . وفي الصحيحين أنه لما أنزل . إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ سورة الفتح : الآية 1 ] . قال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هنيئا مريئا واللّه أعلم " 2 " .

--> - فذكره قلت : وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم والدالاني هو يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد صدوق يخطئ كثيرا ويدلس كما قال الحافظ في " التقريب " . ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 1672 ) والنسائي ( 2567 ) بلفظ من صنع . وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه البخاري ( 4172 ) ومسلم ( الجهاد / 1786 ) .