محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
96
الآداب الشرعية والمنح المرعية
جعفر وعبيد الله بن إسحاق أحد القراء والنحويين : كان ممتنع الجانب قليل الغشيان للسلطان حتى ذكره الفرزدق وغيره الكبر وهجاه ، قال أبو جعفر ومن النحويين : من سارع إلى السلاطين ولم يحمد العاقبة ، منهم سيبويه وابن السكيت كما حدثنا علي بن سليمان حدثنا أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد قالا : لما ورد سيبويه إلى العراق شق أمره على الكسائي فأتى جعفر بن يحيى والفضل بن يحيى فقال : أنا وليكما وصاحبكما وهذا الرجل قد قدم ليذهب محلي ، قالا : فاحتمل لنفسك فسنجمع بينكما فجمعا عند البرامكة وحضر سيبويه وحده وحضر الكسائي ومعه الفراء وعلي الأحمر وغيرهما من أصحابه ، فسألوه كيف تقول : كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي أو هو إياها ؟ فقال : أقول : فإذا هو هي ، فقال له : أخطأت ولحنت ، فقال يحيى : هذا موضع مشكل فمن يحكم بينكم قالوا : هؤلاء الأعراب بالباب ، فأدخل أبو الجراح وجماعة معه فسئلوا فقالوا : نقول : فإذا هو إياها فانصرم المجلس على أن سيبويه قد أخطأ وحكم عليه فأعطاه البرامكة وأخذ له من الرشيد وبعث به إلى بلدة فيقال : إنه ما لبث إلا يسيرا ثم مات كمدا ، قال علي بن سليمان وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية : لا اختلاف بينهم أن الجواب على ما قال سيبويه وهو فإذا هي وهذا موضع الرفع . قال أبو جعفر : وأما ابن السكيت فحدثني محمد بن الحسين ابن الحسن حدثني عبد الله بن عبد العزيز النحوي قال : قال لي يعقوب بن السكيت : أريد أن أشاورك في شيء ، قلت : قل ، قال : إن المتوكل قد أدناني وقربني وندبني إلى منادمته فما ترى ؟ قلت : لا تفعل وكرهت له النهاية فدافع به يعقوب ثم تطلعت نفسه إليه فشاورني ، فقلت : يا أخي أحذرك على نفسك فإنه سلطان وأكره أن تزل بشيء ، فحمله حب ذلك على أن خالفني فقتله في أول مرة لشيء جرى بينه وبينه في أمر الحسن والحسين عليهما السلام وكان أوله مزاحا ، وكان ابن السكيت يتشيع فقتله . قال أبو جعفر : ومن النحويين من قرب من السلاطين فحظي عندهم ، منهم علي ابن حمزة ، قال يونس بن حبيب : أقام الكسائي بالبصرة عشرين سنة ثم رحل إلى الكوفة فأخذ عن أعراب ليسوا بفصحاء فأفسد الحق بالباطل فقد صار النحو كله من البصرة لأن الكسائي منهم تعلم ثم قرأ على الأخفش كتاب سيبويه ويحكى أنه دفع إليه مائة دينار ، قال أبو جعفر : وليس أحد من الرؤساء المتقدمين في النحو إلا بصري حتى إنهم حجج في اللغة يؤخذ عنهم لفصاحتهم وكانوا لا يأخذون إلا عن الفصحاء من الأعراب ، ولهم السبق والتقديم منهم أبو الأسود وأبو عمرو ، وسمعت علي بن سليمان يقول : ساءني أن خلفا البزار على جلالته ومحله ترك الكسائي وهو أستاذه فلم يرو عنه حرفا واحدا مع حاجته إليه في تصنيفه كتاب القراءات ، قال أبو جعفر : ثم عرفني غير أبي الحسن أنه إنما ترك الرواية عنه لأنه سمعه يقول : قال لي