محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
94
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمرها والنجوم الطوالع قال الرشيد : أفادنا هذا الشيخ في هذه المسألة ؟ قالا : نعم ، علمنا علي بن حمزة أن القمرين ههنا الشمس والقمر ، قالوا : سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر ، كما قيل : ما أطرد الأسودان ، يريدون الليل والنهار ، قلت : أزيد يا أمير المؤمنين في السؤال ؟ قال : زد ، قلت فلم استحسنوا هذا ؟ قال : لما اجتمع شيئان من جنس واحد فكان أحدهما أشهر من الآخر غلب الأشهر لأن القمر أشهر عند العرب لأنسه وكثرة بروزهم فيه ومشاهدتهم إياه دون الشمس في أكثر الأوقات ، وتلك القصة في قولهم العمران لطول خلافة عمر وكثرة الفتوح فيها ، وكذلك الليل لأنهم فيه أفرغ ، وسمرهم فيه أكثر . قلت : أفيه يا أمير المؤمنين غير هذا ؟ قال : ما أعلمه ، ثم التفت إلى الكسائي فقال : أتعرف في هذا غير ما قلناه مما أفدتناه ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين وهو وفاء المعنى فأمسك عني قليلا ثم قال : أتعرف فيه أنت أكثر من هذا ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين بقيت الغاية التي افتخر بها قائل هذا الشعر ، قال : قلت : الشمس أراد بها إبراهيم الخليل ، والقمر ابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم والنجوم أنت والخلفاء من آبائك ومن يكون من ولدك إلى يوم القيامة قال : فتهلل وجهه وقال : حسن والله ، والعلم كثير لا يحاط به ، ولعل هذا الشيخ لم يسمع هذا فيفيدناه وإن هذا العمري لأبلغ إلى غاية الفخر ، ثم رفع رأسه إلى الفضل بن الربيع فقال : تحمل إلى منزل الشيخ عشرة آلاف درهم . فتقدم بها من ساعته . قال أبو جعفر النحاس وغيره : وممن امتنع من النحويين من ملازمة السلطان إجلالا للعلم وغنى نفس الخليل بن أحمد وبكر بن محمد المازني ، وقال بعض العلماء كان الخليل من الزهاد المنقطعين إلى العلم ، ومن خيار عباد الله المتقشفين في العبادة ، أرسل إليه سليمان بن حبيت المهلبي لما ولي فنثر بين يدي رسوله كثيرا وامتنع أن يأتيه وكتب إليه : أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال شحا بنفسي إني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال والرزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدن فيه حول محتال والرزق يغشى أناسا لا طباخ لهم * كالسيل يغشى أصول الديدن البالي كل امرئ بسبيل الموت مرتهن * فاعمل لبالك إني شاغل بالي والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال وأما المازني فأشخصه الواثق إلى سرمري لأن جارية غنت وراء ستاره . أظليم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم فقال لها الواثق : رجل ، فقالت : لا أقول إلا كما علمت ، فقال للفتح : كيف هو يا فتح ؟