محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
91
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال حمار الحكيم توما * لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط * وصاحبي جاهل مركب وقال بعضهم : إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع وتحضر بالجهل في موضع * وعلمك في الكتب مستودع ومن كان في عمره هكذا * يكن دهره القهقرى يرجع ومن المشهور : فدع عنك الكتابة لست منها * ولو سودت وجهك بالمداد وللعلوم رجال يعرفون بها * وللدواوين كتاب وحساب فصل قال ابن الجوزي : ومن علوم الحديث معرفة علله وذلك بجمع طرقه وقال أحمد بن حنبل : إذا لم يجمع طرق الحديث لم يفهم ، والحديث يفسر بعضه بعضا . وقال عبد الرحمن بن مهدي : لأن أعرف علة الحديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي . انتهى كلامه . وقال سفيان الثوري عن أبيه عن منذر أبي يعلى الثوري عن الربيع قال : إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه ، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل ننكره . وقال نعيم بن حماد قلت لعبد الرحمن بن مهدي : كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه فقال : كما يعرف الطبيب المجنون . وذكر البخاري عن ابن المديني عن ابن مهدي وسأله رجل عن ذلك فقال عبد الرحمن أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك ، فقال : هذا جيد وهذا مستوق ، وهذا مبهرج ، أكنت تسأله عن ذلك ؟ أو كنت تسلم الأمر له ؟ قال : بل كنت أسلم الأمر إليه ، قال : فهذا كذلك لطول المجالسة والمناظرة والخبرة وعن ابن مهدي قال : علمنا بصلة الحديث كهانة عند الجاهل . وجاء رجل إلى أبي زرعة فقال : ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟ فقال : الحجة في ذلك أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته ؟ ثم تقصد محمد بن مسلم بن وارة فتسأله عنه فيعلله ثم تقصد أبا حاتم الرازي فيعلله ، ثم تنظر فإن وجدت بيننا اختلافا في علته فاعلم أن كلامنا تكلم على مراده ، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم ، ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم ، فقال : أشهد أن هذا العلم إلهام . رواه الحاكم والبيهقي والخطيب وغيرهم .