محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
82
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فقال : هذا يسئل عنه جيرانه فإذا أثنوا عليه قبل منهم . وروى الخلال من حديث إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة قال : خير الناس خيرهم في أهله وخيرهم في جيرانه ، قال : هم أعلم به . وروى ابن ماجة حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت ، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت " " 1 " إسناد جيد ورواه أيضا من حديث جامع ابن شداد عن كلثوم الخزاعي وروى أحمد الحديث الأول ولفظه " إذا سمعتهم " " 2 " ولم يقل " جيرانك " وقد سبق ما يتعلق بهذا بنحو كراسين ، وقال سفيان الثوري : إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن . فصل فيمن يتلقى العلم ممن ينتفع منه بغير العلم قال أبو داود : سمعت أبا عبد الله قيل له الرجل يكتب عن الرجل لكي يقضي له حاجة ؟ فقال : إذا كان عنده ثقة يكتب عنه ، قلت : ليس هو عنده في موضع يكتب عنه يقول : اكتب ثم أرمي به فكرة ذلك ، قلت : أتخاف أن تكون ممن يأكل بالعلم ؟ فقال : أخاف . وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله قيل له : الرجل لا يكون ثقة في الحديث فتعرض للرجل إليه الحاجة أيكتب عنه لمكان حاجته ؟ فقال : إن كان ثقة يكتب عنه وإن لم يك ثقة فلا يكتب عنه . وفي البخاري " 3 " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، قال ابن هبيرة : فيه دليل على جواز محادثة الرجل بشيء من الذكر والقرآن لقصد يقصده الإنسان يستجلب به نفعا له أو يدفع به ضرورة ، قال : ولم ينكره على أبي هريرة منكر . وقيل لأبي زرعة كتبت عن يحيى بن أكثم ؟ فقال : ما أطمعته في هذا قط ، وقد كان شديد الإيجاب لي ، لقد مرضت مرضة ببغداد فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد والافتقاد .
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه ابن ماجة ( 4223 ) وأحمد ( 1 / 402 ) وصححه ابن حبان ( 2 / 284 / 525 ) والبوصيري في الزوائد . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4222 ) . وفي الزوائد : رجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل ، وكلثوم بن علقمة - ويقال له ابن المصطلق . ذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن عبد البر : أحاديثه مرسلة لا يصح له صحبة . وكذا قال [ أبو ] نعيم ، وردوا الصحبة لأبيه . ( 3 ) البخاري ( 6452 ) .