محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

78

الآداب الشرعية والمنح المرعية

له في الشفاعات ونحن على الباب نتضور . وقال في رواية الفضل ابن زيادة : كان لا ينصفهم في الحديث - يعني إسماعيل ، قلت : كيف كان لا ينصف ، قال : كان يحدث بالشفاعات ، قلت : فإن كان رجل له إخوان يخصهم بالحديث لا ترى ذلك ؟ قال : ما أحسن الإنصاف ؟ ما أرى يسلم أهل الحديث من هذا ، قلت : وإن كان رجل يقرئ رجلا مائتي آية ويقرأ آخر مائة آية ما تقول فيه ؟ فقال : ينبغي أن ينصف بين الناس وقلت له إنه يأخذ على هذا مائتي آية لأنه يرجو أن يكون عاملا به ، ويأخذ على هذا أقل لأنه لا يبلغ هذا في العمل ما ترى فيه ؟ قال : ما أحسن الإنصاف في كل شيء . وقال في رواية المروذي : عيسى كان منتصبا للناس وحفص كان يحدث بالشفاعة . وروى الخلال أخبرني العباس بن محمد الدوري ثنا أبو سليمان الأشقر قال : كنا عند حماد بن زيد بالبصرة فجعل يقبل على أهل البصرة ويحدثهم فقلنا : تقبل على هؤلاء وتدعنا ؟ قال : أهل بلدي أحق بالحديث منكم ، وسمعت العباس بن محمد الدوري يقول : ربما كنا عند أحمد بن حنبل أيام الحج فيجيئه أقوام من الحجاج فيقبل عليهم ويحدثهم فربما قلنا له في ذلك فيقول : هؤلاء قوم غرباء وإلى أيام يخرجون . وعن سفيان الثوري أنه جاء إلى يونس فأخذ يسأله ويملي عليه ومعه ألواح ، فلما قام قالوا نسألك فلا تحدثنا وتحدث سفيان ؟ قال سفيان غريب وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : لن تزالوا بخير ما دام العالم يعدل بينكم بعلمه لا يحيف . وعن أبي العالية في قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ [ سورة لقمان : الآية 18 ] . قال : يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء . وقال ابن عون : كلموا محمدا في رجل يحدثه فقال : لو كان رجل من الزنج لكان عندي وعبد الله بن محمد في هذا سواء ، وقال جعفر بن محمد : من أنصف الناس من نفسه قضى به حكما لغيره . وقال الشاعر : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل وقالوا ثلاثة من حقائق الإيمان : الاقتصاد في الإنفاق ، والابتداء بالسلام والإنصاف من

--> - متفقون ، فإن كانت دروسهم مختلفة قدم من كان السبق إليه ، فإن كان الأصحاب في السبق متساوين قدم ذا السن منهم ، وإن كان ما يذكره درسا واحدا لجميعهم فإنه يأمرهم بأن يتحلقوا ويجلس في وسطهم بحيث يكون وجهه لكلهم . فمن كان أكثرهم علما وأسرعهم فهما فإنه يقربه ويدنيه . الفقيه والمتفقه ( 2 / 121 - 122 ) باختصار . وقال النووي : وينبغي أن يقدم في تعليمهم - إذا ازدحموا - الأسبق فالأسبق ، لا يقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين . مقدمة المجموع ( 1 / 62 ) .