محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

60

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال إسحاق بن إبراهيم : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من تكلم في الخطرات التابعون تابعوا التابعين . وقال أحمد بن القاسم : سمعت أبا عبد الله ورجل يسأله من أهل الشام رجل غريب : فذكر أن ابن أبي الحواري وقوما معه هناك يتكلمون بكلام قد وضعوه في كتاب ويتذاكرونه بينهم . فقال : ما هو ؟ قال : يقولون المحبة لله أفضل من الطاعة ، وموضع الحب درجة كذا فلم يدعه أبو عبد الله يستتم كلامه ، وقال : هذا ليس من كلام العلماء ، لا يلتفت إلى من قال هذا ، وأنكر ذلك وكرهه . وقال أبو زرعة الرازي : وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك . قيل له في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة . بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ، ما أسرع الناس إلى البدع انتهى كلامه . ومحفوظ عن الإمام أحمد النهي عن كتب كلام منصور بن عمار والاستماع للقاص به . قال القاضي أبو الحسين : إنما رأى إمامنا أحمد الناس لهجين بكلامه وقد اشتهروا به حتى دونوه وفصلوه مجالس يحفظونها ويلقونها ويكثرون فيما بينهم دراستها ، فكره لهم أن يلهوا بذلك عن كتاب الله ويشتغلوا به عن كتب السنة وأحكام الملة لا غير . فصل في وعظ القصاص " 1 " ونفعهم وضررهم وكذبهم قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : يعجبني القصاص لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر . قلت لأبي عبد الله فترى الذهاب إليهم ؟ فقال : إي لعمري إذا كان صدوقا لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر قلت له كنت تحضر مجالسهم أو تأتيهم ؟ قال : لا . قال : وشكا رجل إلى رجل أبي عبد الله الوسوسة فقال : عليك بالقصاص ، ما أنفع مجالسهم ! وقال في رواية جعفر بن محمد : ما أحوج الناس إلى قاص صدوق ، وقال في رواية علي بن زكريا التمار وسئل عن القصاص والمعبر فقال : يخرج المعبر ولا يخرج القصاص ، وقال لنا : يعجبني القصاص في هذا الزمان لأنه يذكر الشفاعة والصراط ، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم ما

--> ( 1 ) القصاص هم الوعاظ الذين يعظون الناس عن طريق قص ذكر السابقين أو أحوال الآخرة ، وهم يخلطون بين الغث والسمين في الغالب .