محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
32
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لكم " . وقال : " يقول الله عز وجل : لا تحقروا عبدا آتيته علما فإني لم أحقره حين علمته " قال ابن عدي : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، وذكره في ترجمة طلحة بن زيد قال البيهقي : وإنما يعرف بعض هذا عن أبي عمرو الصنعاني قال : " إذا كان يوم القيامة عزلت الملائكة العلماء فإذا فرغ من الحساب قال : لم أجعل حكمي فيكم إلا خيرا أريده فيكم ادخلوا الجنة بما فيكم " . وقال ابن المبارك : إذا لم يكن عند الرجل مال فليس عليه واجبا أن يتعلم الزكاة فإذا كان عنده مائتا درهم وجب عليه أن يتعلم كيف يخرج وأين يضع ، وسائر الأعمال على هذا . وعن عطاء قال : من جلس مجلسا للذكر كفر سبعين مجلسا من مجالس الباطل ، فإن كان ذلك المجلس في سبيل الله يكفر سبعين ألفا من مجالس الباطل . قال عطاء ومجالس الذكر كيف أصلي كيف أزكي كيف أحج كيف أنكح كيف أطلق كيف أبيع كيف أشتري ؟ وقال إسحاق بن إبراهيم لأبي عبد الله : إن قوما يكتبون الحديث ولا أرى أثره عليهم ولا يرى لهم وقر ، فقال أبو عبد الله : يئولون في الحديث إلى خير ، وقال دخلت عليه يوما ومعي كتاب له فرميت به من قامتي فانتهزني وقال ترمي بكلام الأبرار ؟ وقال الشعبي : زين العلم حلم أهله ، وقال أيضا إن هذا العلم لا يصلح إلا لمن فيه عقل ونسك ، فاليوم يطلبه من لا عقل له ولا نسك فيه ، وقال ابن وهب عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : لم نر شيئا إلى شيء أزين من حلم إلى علم . وقال أبو داود لأحمد كتبت الحديث بنية قال : شرط النية شديد ولكن حبب إلي فجمعته ، وقال عبد الله : سألت أبي عن رجل ملك خمسمائة درهم وهو رجل جاهل أيحج بها أو يطلب العلم ، قال يحج لأن الحج فريضة وينبغي له أن يطلب العلم ، وقال المروذي : قيل لأبي عبد الله رجل له خمسمائة درهم ترى أن يصرفه في الغزو والجهاد أو يطلب العلم ؟ قال : إذا كان جاهلا يطلب العلم أحب إلي ، وقال في رواية يوسف بن موسى : عجبت لمن يتثبط عن طلب العلم ويحتجون بالفضيل ولعل الفضيل قد اكتفى ليس يتثبط عن طلب العلم إلا جاهل ، وقال الربيع سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . وذكر البيهقي قال مطرف بن الشخير : فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع " 1 " ، وروي مرفوعا بأسانيد ضعيفة وهو صحيح عن مطرف ذكره البيهقي ، وقال عبد الرزاق عن قتادة عن معمر عن مطرف قال : حظ من علم أحب إلى من حظ عبادة ، سمعت
--> ( 1 ) صحيح من قول مطرف . أخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 265 / 1706 ) ورجاله ثقات . وقد أخرجه أيضا ابن عبد البر ( 1 / 28 ) من طريق قتادة وغيره . أما المرفوع فقد ذكره ابن الجوزي في الواهيات ( 1 / 76 - 78 ) وقال : قال الدارقطني : ولا يصح منها شيء ، والصحيح أنه من قول مطرف بن الشخير .