محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

313

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الضرع ، وينفع من الأدوية القتالة والزحير وقروح الأمعاء وهو غير موافق لأصحاب الصداع والطنين والدود ، ولحمها لم أجد فيه نفعا بل قالوا : هي أردأ من سائر اللحوم . وظاهر كلام بعض أصحابنا جواز الاكتحال بشيء نجس وظاهر مذهبنا أنه لا يجب غسل داخل العينين من نجاسة وعند الحنفية والشافعية يجب لندرته . وقال أبو الفرج الشيرازي في الإيضاح : ولا يؤكل الدرياق إلا لحاجته لمرض لأن فيه لحوم الحيات انتهى كلامه . والدرياق لغة في الترياق وذكر في المستوعب أن الأدوية القاتلة كالدفلى وغيرها يجوز التداوي بها أكلا وشربا وغير ذلك على وجه لا يضر . وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في شرح الهداية : الميل للاكتحال ذهبا وفضة على سبيل المداواة مباح لحصول المداواة لا لشرف الأعضاء رخصة ، ويعتمد فيه على قول الثقات من أهل الخبرة في هذا الشأن . ويجوز شرب أبوال الإبل للضرورة نص عليه في رواية صالح وعبد الله والميموني والأثرم وجماعة . وأما شربها لغير ضرورة فهل يجوز أم لا ؟ قال في رواية أبي داود : أما من به علة وسقم فنعم رجل صحيح فلا يعجبني أن يشرب أبوال الإبل . قال القاضي في كتاب الطب له : ويجب أن يحمل هذا على أحد وجهين إما على طريق الكراهة لاختلاف الناس في طهارته أو على الرواية التي تقول : أن بول ما يؤكل لحمه نجس . وأما على الرواية التي تقول : هو طاهر وهي الرواية الصحيحة فإنه يجوز شربه لغير ضرورة كسائر الأشربة . وقطع بعض أصحابنا بالتحريم مطلقا لغير التداوي وهو أشهر . وعن ابن عباس مرفوعا " 1 " : " إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم " رواه أحمد . الذرب بالذال المعجمة وتحريك الراء : الداء الذي يعرض للمعدة فلا يهضم ولا تمسكه . وفي الصحيحين " 2 " عن أنس قال : قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها . ولمسلم أنهم قالوا : إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهنت أعضاؤنا ، وهذا مرض الاستسقاء وهو مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتزكم لها الأعضاء الظاهرة كلها وهو أقسام ويحتاج في علاجه إلى إطلاق وإدرار بحسب الحاجة وهذا موجود في أبوال الإبل وألبانها . وفي أبوال الإبل جلاء وتليين وإدرار وتلطيف وتفتيح للسدد إذا كان أكثر رعيها الأدوية النافعة للاستسقاء . قال صاحب القانون : ولا يلتفت إلى من قال : إن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 1 / 293 ) وغيره ، وفي سنده ابن لهيعة ضعيف . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 233 ) ومسلم ( 1671 ) .