محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
311
الآداب الشرعية والمنح المرعية
البط ؟ قال : " الذي أنزل الداء أنزل الشفاء فيما شاء " . الورم عندهم مادة في حجم العضو لفصل مادة غير طبيعية تنصب إليه وتوجد في أجناس الأمراض والمواد التي تكون عنها من الأخلاط الأربعة والمائية والريح وإذا جمع الورم يسمى خراجا وكل ورم حار إما أن يؤول أمره إلى تحلله لقوة القوة فتستولي على مادة الورم وتحلله وهذا أصح حالاته ، وإن كانت القوة دون ذلك أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء وفتحت لها مكانا أسالتها منه ، وإن نقصت عن ذلك أحالت المادة مدة غير مستحيلة النضج وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها منه فيخاف على العضو الفساد لطول لبثها فيه فتحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب بالبط أو غيره لإخراج تلك المادة فهذا فائدة البط وله فائدة أخرى منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها . " أجوي " يقال على أشياء ( أحدها ) الماء المنتن في البطن يحدث عنه الاستسقاء ومن الأطباء من منع بزله لبعد السلامة ، ومنهم من جوزه وقال بعضهم : لا علاج له سواء ، وذكر بعضهم أنواعا من الضماد ، وإن ذلك يخف من البدن كثيرا وفيه نظر فإنه إن خفف فيسير على طول وهذا في الاستسقاء الزقي ومن أنواعه الطبلى وهو الذي ينتفخ منه البطن بمادة ريحية إذا ضربت عليه لها صوت كصوت الطبل ومن أنواعه اللحمي وقيل هو أردؤها ، وقيل أردؤها الزقي وذكره بعضهم في قول أكثر الأطباء . وروى ابن السني في كتابه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج في أصبعي بثرة فقال " 1 " : " عندك ذريرة ؟ " قلت : نعم قال : " ضعيها وقولي : اللهم مصغر الكبير ، ومكبر الصغير صغر ما بي " . ( البثرة ) والبثور خراج صغار بتخفيف الراء واحدتها بثرة وقد بثر وجهه يبثر وبثر بتثليث الثاء المثلثة ، وتبثر جلده تنفط ، والبثرة عن مادة حادة تدفعها الطبيعة فتسترق مكانا من البدن تخرج منه فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها ، والذريرة بفتح الذال المعجمة تفعل ذلك وهو دواء هندي يتخذ من قصطبا يجاء به من الهند وهي حارة يابسة تنفع من ورم المعدة والكبد والاستسقاء ، وتقوي القلب لطيبها وفيها تبريد لنارية تلك المادة . قال صاحب القانون : لا أفضل لحرق من الذريرة بدهن اللوز والخل . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت " 2 " : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والأحرام .
--> ( 1 ) الحديث عند ابن السني ( 640 ) ، وحدث له مخالفة في المتن ووهم في السند ، وقد أخرجه أحمد ( 5 / 307 ) والنسائي في اليوم والليلة ( 1031 ) وصححه الحاكم ( 4 ، 207 ) وابن حجر . وانظر بسط ذلك في الفتوحات الربانية ( 4 / 49 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5930 ) ومسلم ( 1189 / 35 ) .