محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

302

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الصلاة والسلام بالتضييق عليهم في الطريق المشتركة فما نحن فيه أولى هذا مما لا إشكال فيه ، ولأن هذه ولايات بلا شك ، ولهذا لا يصح تفويضها مع الفسق والخيانة ، والكافر ليس من أهلها بدليل سائر الولايات وهذا في غاية الوضوح . ولأنها إذا لم يصح تفويضها إلى فاسق فإلى كافر أولى بلا نزاع ولهذا قد نقول : يصح تفويضها إلى فاسق إما مطلقا أو مع ضم أمين إليه يشارفه كما نقول في الوصية ولأنه إذا لم تصح وصية المسلم إلى كافر في النظر في أمر أطفاله أو تفريق ثلثه مع أن الوصي المسلم المكلف العدل يحتاط لنفسه وماله وهي مصلحة خاصة يقل حصول الضرر فيها فمسألتنا أولى هذا مما لا يحتاج فيه إلى تأويل ونظر والله أعلم . وقال الله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ سورة النساء : الآية 141 ] . وهذا من أعظم السبيل استدل الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب بهذه الآية على أنه لا يجوز أن يكون عاملا في الزكاة وقد قال أصحابنا في كاتب الحاكم : لا يجوز أن يكون كافرا واستدلوا بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً [ سورة آل عمران : الآية 118 ] . وبقضية عمر على أبي موسى . وقال الشيخ تقي الدين في أول الصراط المستقيم في أثناء كلام له : ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال : قلت لعمر رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا قال مالك : قاتلك الله أما سمعت الله يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ سورة المائدة : الآية 51 ] . إلا اتخذت حنيفيا ؟ قال : قلت يا أمير المؤمنين : لي كتابته وله دينه ، قال : لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله انتهى كلامه ورواه البيهقي وعنده فانتهرني وضرب على فخذي وعنده أيضا فقال أبو موسى : والله ما توليته إنما كان يكتب . فقال عمر له : أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ؟ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله . وروى الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم يستحلون الرشاء في دينهم ولا تحل الرشاء ، وقال سعيد بن منصور في سننه ثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : قال عمر : لا ترفعوهم إذا وضعهم الله ولا تعزوهم إذا أذلهم الله يعني أهل الكتاب كلهم أئمة لكن إبراهيم لم يلق عمر ، وقطع الشيخ تقي الدين في موضع آخر بأنه يجب على ولي الأمر منعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام ، وقال أيضا : الولاية إعزاز وأمانة وهم يستحقون الذل والخيانة ، والله يغني عنهم المسلمين ، فمن أعظم المصائب على الإسلام وأهله أن يجعلوا في دواوين المسلمين يهوديا أو سامريا أو نصرانيا ، وقال أيضا : لا يجوز استعمالهم على المسلمين فإنه يوجب من